شرح
يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة ( 1 ) .
قالوا : إن العادة قاضية برجوع هذا الشخص الخارج لحاجة ما دون
العشرة وعدم قصده للإقامة ومقتضى الاطلاق لزوم التمام سواء رجع
ليومه أم لغير يومه ، والمتيقن خروجه عن الاطلاق بمقتضى النصوص
المتقدمة هو الأول ، فيبقى الثاني مشمولا للاطلاق .
وفيه : أن الاطلاق وإن كان مسلما إلا أن ما دل على خروج الراجع
ليومه بعينه يدل على خروج الراجع لغير يومه ، لأن دليل المقيد - وهي
الروايات الدالة على التقصير في بريد ذاهبا وبريد جائيا - مطلق أيضا
يشمل باطلاقه كلتا الصورتين ، فلا موجب لرفع اليد عن هذا الاطلاق
وتخصيصه بالراجع ليومه . وعليه فتحمل الموثقة القاضية بالتمام على
قاصد العشرة أو المتردد في المسافة .
ومنها : ما رواه الشيخ باسناده عن عبد الرحمن بن الحجاج عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن التقصير في الصلاة فقلت له :
إن لي ضيعة قريبة من الكوفة وهي بمنزلة القادسية من الكوفة ، فربما
عرضت لي حاجة انتفع بها أو يضرني القعود عنها في رمضان فأكره
الخروج إليها لأني لا أدري أصوم أو أفطر ، فقال لي : فأخرج فأتم
الصلاة وصح فإني قد رأيت القادسية ( 1 ) .
فإن المسافة بين القادسية والكوفة خمسة عشر ميلا ، أي خمسة فراسخ
كما هو المعلوم من الخارج المصرح به في البحار نقلا عن المغرب كما في
الحدائق ، ومن البعيد جدا أن يريد السائل الرجوع ليومه بأن يقطع
عشرة فراسخ ذهابا وإيابا كما لا يخفي ، وبما أن له حاجة فيرجع لا محالة
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 4 من أبواب صلاة المسافر ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : باب 14 من أبواب صلاة المسافر ، ح 4 .