شرح
وأما صدرها المشتمل على التفصيل بين النهار والليل لدى الاستقرار
خمسة أيام فسيقع الكلام حول ذلك قريبا إن شاء الله تعالى .
وقد دل الذيل بوضوح على انقطاع الحكم لدى الإقامة عشرة أيام
وأن الواجب حينئذ التقصير في سفره والافطار كساير المسافرين .
نعم : قد يناقش في دلالتها بأن ظاهرها التقصير والافطار في السفر
إلى البلد الذي يقيم فيه عشرة أيام ، لا في السفر من البلد الذي أقام
فيه عشرة الذي هو محل الكلام . فما هو ظاهر الرواية من التقصير
والافطار في السفر الذي يتعقب بإقامة العشرة لا قائل به ، بل هو
مقطوع البطلان ومخالف للاجماع ، إذ لم يتحقق بعد ما يوجب انقطاع
حكم عملية السفر كما هو واضح ، وما هو محل الكلام من قاطعية العشرة لحكم
التمام أي وجوب التقصير والافطار في السفر الواقع بعد ذلك لا تدل
عليه الرواية بوجه .
ولكن هذه المناقشة لعلها واضحة الدفع ، فإن هذه الشرطية أعني
قوله : فإن كان له مقام . . الخ في مقابل الشرطية الأولى المذكورة
في الصدر ، وظاهر المقابلة أنه لا اختلاف بين الصدر والذيل إلا من
حيث الإقامة خمسة وعشرة ، فهما ينظران إلى موضوع واحد ، وبما أن
المراد من السفر في الصدر السفر من البلد الذي أقام فيه خمسة بالضرورة
لا إلى ذلك البلد ، فكذا الحال في الذيل فيراد به التقصير في سفره
من البلد الذي يذهب إليه ويقيم عشرة ، كما يؤيده التعبير بقوله : فإن
كان له مقام . . . الخ بصيغة الماضي ، أي عندما أقام في ذلك البلد
عشرة أيام قصر بعدئذ في سفره ، فلا يراد إلا السفر الحاصل بعد تلك
الإقامة لا قبلها كما هو ظاهر .
فالانصاف أن الرواية واضحة الدلالة على المطلوب من قاطعية