تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
فربما يقدح في الصدق ، فيختلف الصدق باختلاف الفترات طولا وقصرا قلة وكثرة . ومنه تعرف حكم الحملدارية وهي اصطلاح تطلق على أولئك الأشخاص الذين يرافقون الحجاج الكرام لبيت الله الحرام لتعليمهم مناسك حجهم وارشادهم في سفرهم بكل ما يحتاجون إليه . فإن المدة التي يستوعبها الحملدار في سفره على نحوين : فتارة : تكون قصيرة كما في زماننا هذا حيث لا يتجاوز العشرين يوما أو ما قارب ، ولا يصدق على مثل ذلك كون السفر عملا له قطعا ولذا يتعين عليه القصر بلا اشكال . وأخرى : تطول المدة ولربما استمرت إلى شهور عديدة كما في الأزمنة السابقة ، ويتكرر منه العمل في كل ستة وحينئذ فيصدق على مثل هذا الحملدار أن عمله في السفر فيجب عليه التمام إذا فيختلف هذا العنوان تبعا لقلة المدة وكثرتها . فإن علمنا بالحال وأحرزنا الصدق أو عدمه فلا كلام ، وأما لو شك في ذلك فقد تكون الشبهة موضوعية وأخرى حكمية مفهومية . أما في الموضوعية - وهي فرض نادر - كما لو شك في كيفية خروجه في هذه السفرة وأنه هل خرج مكاريا أو حاجا ؟ فلا شك في وجوب القصر لعدم احراز انطباق عنوان المخصص عليه والأصل عدمه ، فيدخل تحت عنوان كلي المسافر المحكوم عليه بالقصر . وهذا واضح . وأما في الحكمية المستندة إلى الجهل بسعة المفهوم وضيقه المستوجب للشك في صدق عنوان عملية السفر كما في الحملدارية التي تستوعب من كل سنة ثلاثة أشهر مثلا التي كانت تتفق في الأزمنة السابقة من العراق إلى مكة .