شرح
ولكن الصحيح عدم المعارضة لابتنائها على أن يكون للوصف - أعني
التقييد بالاختلاف - مفهوم ، والمحقق في محله عدمه ، فلا يدل على أن غير
هذا المورد غير محكوم بهذا الحكم ليتنافى مع ما سبق .
نعم ذكرنا في الأصول أن له مفهوما بمعنى آخر وهو الدلالة على
عدم تعلق الحكم بالطبيعي على اطلاقه وسريانه وإلا لأصبح التقييد
بالوصف لغوا محضا ، وأما إن الحكم خاص بهذا المورد ومنفي عما
عداه كما هو معنى المفهوم اصطلاحا فكلا ، فغايته أن طبيعي المكاري
غير محكوم بالتمام لا أنه خاص بمن يختلف ، ومن الجائز ثبوته لغير
هذا الفرد كمن كان شغله السفر وإن لم يختلف ، فلا معارضة بين
الطائفتين بوجه .
ونتيجة ذلك عدم اعتبار صدق الاختلاف والتردد بانيا عليه ،
والاكتفاء بمجرد صدق كون السفر شغله وعملا له عرفا ، ولو كان
ذلك في سفرة واحدة أو في سفرات من غير نية الاستمرار
ليصدق الاختلاف كما لو اتفق أنه كارى دابته أو سيارته بقصد مرة
واحدة من دون تكرار فاتفق مرة أخرى واتفق ثالثة وفي كل لا ينوي
الاستمرار إلا أنه صادف مصادفة ، فإن هذا يصدق عليه طبعا إن
شغله السفر بحيث لو سئل عن عمله لأجاب بأنه المكاراة وإن لم يكن بانيا عليها .
وهكذا لو لم يختلف ولم يتردد ، بل كان ذلك في سفر واحد
ولم يعد إليه أبدا كما لو كارى دابته أو سيارته لسفر طويل يستوعب
سنة مثلا وليس قصده إلا هذه المرة فإنه يصدق عليه أن شغله في هذه
السنة المكاراة وإن لم يشتمل على العود والتردد والذهاب والإياب
ليصدق الاختلاف .