شرح
الشخص إلى المسافة الشرعية ، فهل يتم حينئذ بنفس الملاك السابق من
احتمال كون عنوان المكاري مما يفرض عليه التمامية ، أو يقصر لأن
السفر الذي هو عمله ليس من السفر الشرعي ، بل عرفي على الفرض ؟
تعرض الماتن ( قده ) لمثل هذه الصورة في المسألة الثامنة والأربعين
الآتية بالنسبة لمن يكون عمله الاحتطاب فيما دون حد المسافة على نحو يصدق
عليه السفر العرفي ، فاختار لزوم التمام فيما لو تجاوز حد المسافة .
ولكن الظاهر وجوب القصر في كلا الموردين ، لأن ما دل على
وجوب التمام لمن عمله السفر بما أنه بمثابة الاستثناء عن عموم وجوب
القصر ، فهو لا جرم ظاهر في السفر الذي يكون موضوعا للقصر
- لولا كونه عملا - المختص بالسفر الشرعي البالغ حد المسافة ، ولا
يعم العرفي بوجه ، ففي مثله كما في المقام وكذا الحطاب لا بد من التقصير
لو تحقق السفر الشرعي عملا بعمومات القصر لكل مسافر .
وربما تشهد لذلك موثقتان لإسحاق بن عمار .
الأولى قال فيها : سألت أبا إبراهيم عن الذين يكرون الدواب
يختلفون كل الأيام ، أعليهم التقصير إذا كانوا في سفر ؟ قال : نعم .
والثانية عنه قال : سألته عن المكارين الذين يكرون الدواب ،
وقلت يختلفون كل أيام كلما جاءهم شئ اختلفوا ، فقال ، عليهم
التقصير إذا سافروا ( 1 ) . والمراد بالاختلاف الذهاب والإياب كلما
جاءهم شئ أي عرضهم شغل وحاجة .
والظاهر منهما أن السؤال ناظر إلى المكارين الذين يختلفون أطراف
البلد لدون المسافة بحيث لا يصدق عليهم المسافر شرعا ، ولذلك سئل
عن حالهم فيما لو كانوا في سفر شرعي غير الذي هم عليه كل يوم
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 12 من أبواب صلاة المسافر ح 2 و 3 .