ولا فرق بين من كان عنده بعض الدواب يكريها إلى الأماكن
القريبة من بلاده فكراها إلى غير ذلك من البلدان البعيدة ( 1 ) وغيره
شرح
الالحاق بل ندعي التوسعة في الاطلاق ، وأن المقام بنفسه مشمول للنص
وكم فرق بين الأمرين كما هو واضح .
وثانيا : لو أغمضنا النظر عن ذلك بدعوى أن الصدق المزبور
مسامحي لا يعبأ به . فنستظهر من نفس صحيحة زرارة بالرغم من
اشتمالها على التعليل أن موضوع الحكم أعم .
وذلك من أجل تضمنها ذكر أشخاص لا يكون السفر إلا مقدمة
لعملهم ، ولم يكن بنفسه عملا لهم كالراعي فإن شغله الرعي وطلب
الماء والعشب للغنم ومكانه - غالبا ولا سيما في القرى - معين فيذهب كل
يوم إلى ذلك المكان لأجل رعي غنمه ، كما يذهب الطبيب أو المعلم إلى
بلد خاص لطبابته ودراسته ، وكذا الاشتقان فإنه على ما فسرناه يقصد
بسفره إمارة البيادر وحفظها والنظر عليها ، فليس السفر بنفسه شغلا
لا للراعي ولا للاشتقان بل هو مقدمة للعمل . ومع ذلك نرى أن الإمام
عليه السلام يطلق على هؤلاء بأن السفر عمل لهم ويعلل التمام بذلك .
فيعلم منه بوضوح أنه عليه السلام وسع موضوع حكم التمام وجعله شاملا
لما كان السفر مقدمة العمل من دون أن يقتصر على ما كان بنفسه عملا
وبالجملة : ما هو الفرق بين الراعي الذي يبحث عن العشب ليرعى
غنمه ويعود ليلا إلى بلده وبين الطبيب الذي يخرج إلى مكان طبابته
كل يوم ويعود ؟ فإنهما يشتركان بالضرورة في أن شغلهم في السفر ،
لا أن شغلهم السفر ، فالحكم بالتمام يعمهما بمناط واحد حسبما عرفت .
( 1 ) : - لا ريب في وجوب البقاء على التمام مع تحقق المسافة ،