تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
والمكاري إذا جد بهما السير فليقصرا فيما بين المنزلين ويتما في المنزل ( 1 ) . وفي كلا الأمرين ما لا يخفى فإن الأول اجتهاد من الكليني نفسه ( 2 ) فهو دراية لا رواية ، فلا شهادة فيه ولم يتضح مستنده في هذا التفسير فإن ( الجد ) لغة بمعنى الشدة ، وأحد مصاديقها في المقام جعل المنزلين منزلا لا أنها تختص به ، وربما يكون جد السير من أجل الحر أو البرد ، أو كون الطريق وعرا أو مخوفا ونحو ذلك . والثاني : مضافا إلى ضعف السند من أجل الرفع والارسال وجهالة حميد بن محمد قاصر الدلالة لعدم التعرض لتفسير الجد بجعل المنزلين منزلا ، بل غايته التفصيل بالتقصير فيما بين المنزلين والاتمام في نفس المنزل . وهذا كما ترى أجنبي عما نحن بصدده . وعلى الجملة فهذه الوجوه كلها بعيدة وخلاف الظاهر جدا . ولعله لذلك عمل بظاهرها جماعة من المتأخرين كصاحب المدارك ، والحدائق ، والمعالم وغيرهم ، نظرا إلى صحة أسانيدها ووضوح الدلالة فيها ، فلا وجه لطرحها أو صرفها عن ظهورها وما المانع من الالتزام بالتخفيف في حق مثل هذا الشخص الذي يجد في سيره ، أي يسرع زائد على المقدار المتعارف ، ويقع من أجله في كلفة ومشقة ، فكان الشارع راعى حال هذا المتكلف حيث إن المكاري كان بمنزلة من بيته معه ولأجله يتم ، ولكن إذا صادف مثل هذه الكيفية من السير يتسامح في حقه بالترخص فتكون هذه الروايات مخصصة لأدلة التمامية المفروضة على المكاري . هذا
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 13 من أبواب صلاة المسافر ح 3 . ( 2 ) كون التفسير من الكليني نفسه غير واضح وإن أوهمه عبارة الوسائل ، بل ظاهر الكافي ج 3 ص 437 خلافه .