شرح
والمكاري إذا جد بهما السير فليقصرا فيما بين المنزلين ويتما في المنزل ( 1 ) .
وفي كلا الأمرين ما لا يخفى فإن الأول اجتهاد من الكليني نفسه ( 2 )
فهو دراية لا رواية ، فلا شهادة فيه ولم يتضح مستنده في هذا التفسير فإن
( الجد ) لغة بمعنى الشدة ، وأحد مصاديقها في المقام جعل المنزلين منزلا
لا أنها تختص به ، وربما يكون جد السير من أجل الحر أو البرد ، أو
كون الطريق وعرا أو مخوفا ونحو ذلك .
والثاني : مضافا إلى ضعف السند من أجل الرفع والارسال وجهالة
حميد بن محمد قاصر الدلالة لعدم التعرض لتفسير الجد بجعل المنزلين
منزلا ، بل غايته التفصيل بالتقصير فيما بين المنزلين والاتمام في نفس
المنزل . وهذا كما ترى أجنبي عما نحن بصدده .
وعلى الجملة فهذه الوجوه كلها بعيدة وخلاف الظاهر جدا .
ولعله لذلك عمل بظاهرها جماعة من المتأخرين كصاحب المدارك ،
والحدائق ، والمعالم وغيرهم ، نظرا إلى صحة أسانيدها ووضوح الدلالة
فيها ، فلا وجه لطرحها أو صرفها عن ظهورها وما المانع من الالتزام
بالتخفيف في حق مثل هذا الشخص الذي يجد في سيره ، أي يسرع
زائد على المقدار المتعارف ، ويقع من أجله في كلفة ومشقة ، فكان
الشارع راعى حال هذا المتكلف حيث إن المكاري كان بمنزلة من بيته
معه ولأجله يتم ، ولكن إذا صادف مثل هذه الكيفية من السير يتسامح
في حقه بالترخص فتكون هذه الروايات مخصصة لأدلة التمامية المفروضة
على المكاري . هذا
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 13 من أبواب صلاة المسافر ح 3 .
( 2 ) كون التفسير من الكليني نفسه غير واضح وإن أوهمه عبارة
الوسائل ، بل ظاهر الكافي ج 3 ص 437 خلافه .