شرح
الذهاب أقل من أربعة فراسخ فيجب التمام لو كان أقل وإن كان
المجموع الملفق من الذهاب والإياب ثمانية ، كما لو كان الذهاب ثلاثة
والإياب خمسة .
أو أنه لا يعتبر ذلك بل يكفي التلفيق كيفما اتفق ، وكذلك الحال
في الإياب فهل يعتبر عدم كونه أقل من الأربعة أو يكفي ولو كان
ثلاثة والذهاب خمسة مثلا ؟
قد يقال بالثاني وإن ذكر الأربعة ذهابا وإيابا في النصوص من
باب المثال ، وإلا فالمدار على مطلق الثمانية التلفيقية كيفما اتفقت وأنها
ملحقة بالثمانية الامتدادية .
ولكنه لا يتم فإنا لو كنا نحن والأدلة الأولية لاقتصرنا على الثمانية
الامتدادية ، غير أن الأدلة الأخرى من صحيحة زرارة وغيرها دلتنا
على ثبوت التقصير في بريد ذاهبا وبريد جائيا ، وأن المراد من تلك
الثمانية ما يعم الملفقة .
إلا أن مورد هذه النصوص تلفيق خاص وهو المشتمل على أربعة
وأربعة أي بريد في بريد ، فالمسافة المحكومة بالالتحاق بالثمانية الامتدادية
هي خصوص الملفقة من الأربعتين كما يفصح عنه بوضوح صحيح معاوية بن
وهب أدنى ما يقصر فيه المسافر فقال ( ع ) : بريد ذاهبا وبريد جائيا .
فإن التعبير بالأدنى كالصريح في عدم كفاية الأقل من هذا الحد ،
ولم يعلق الحكم في شئ من الأدلة على عنوان الثمانية التلفيقية كي يتمسك
بالاطلاق ويحكم بكفاية التلفيق كيفما كان .
وليس في اليمين ما يتوهم منه ذلك عدا ما قد يقال من استفادته
من قوله عليه السلام في ذيل صحيحة ابن مسلم : أنه إذا ذهب بريدا ورجع