شرح
الظاهر هو الثاني ، لأن ابن إدريس أسند الرواية إلى جميع الأصحاب
مصرحا بكلمة ( بأجمعهم ) وكذا الشيخ على ما يقتضيه التعبير بأجمع
المضاف ، مع أنها لم توجد في شئ من الكتب لا الحديثية ولا الاستدلالية
حتى أن الشيخ بنفسه أيضا لم يذكرها لا في التهذيب ولا الاستبصار
ولا غيرهما ، وكيف تنسب رواية إلى الكل وإلى جميع الأصحاب وهي
لا توجد في مصدر من المصادر ، ولم ينقلها ولا واحد منهم . وهل
هذا إلا صريح الكذب المنزهة عنه ساحتهم المقدسة .
وعلى الجملة لو عبرا بمثل أنه روى كذا أو وردت رواية ، أو
روى بعض الأصحاب ونحو ذلك لأمكن أن يقال أن هناك رواية
دلت على التفصيل بين الصلاة والصيام ولم تصل إلينا ، ولكن مع ذلك
التعبير ولا سيما التأكيد بكلمة بأجمعهم في كلام ابن إدريس لا يمكن
أن لا تروى ولا تذكر في شئ من الكتب .
فلأجل هذه القرينة القاطعة ، وكذا بعد ملاحظة المختلف يظهر
أن الشيخ وابن إدريس استدلا بهذه الروايات الموجودة بأيدينا المضبوطة
في الكتب الأربعة وغيرها ولأجله صح أن يقال إنه روى أصحابنا بأجمعهم .
وكيفما كان فقد استدل بعدة من الروايات :
منها : مرسلة عمران بن محمد بن عمران القمي قال : قلت له
الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة يقصر أو يتم ؟
فقال : إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر وليقصر ، وإن خرج
طلب الفضول فلا ، ولا كرامة ( 1 ) .
يقول العلامة : أن الشيخ ( قده ) استدل بهذه الرواية على التفصيل
المذكور نظرا إلى أن مفهومها انتفاء التقصير فيما إذا لم يكن خروجه
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 9 من أبواب صلاة المسافر ح 5 .