شرح
في أرض مغصوبة ، أو كان ثوبه أو محمول آخر أو نعل دابته غصبيا
فهل الحكم هو التمام أيضا في الجميع كما عن الجواهر ، أو يفصل بين
سلوك الأرض المغصوبة وبين غيره ويختص التمام بالأول كما عن المحقق
الهمداني أو يحكم بالتقصير مطلقا كما قواه في المتن ؟ ؟ وجوه أقواها الأخير .
والوجه : فيه أن السفر بعنوانه الأولي أعني الابتعاد عن الوطن
والانتقال ببدنه إلى خارج البلد لا يكون بما هو محرما ما لم ينطبق عليه
بعض العناوين الموجبة لذلك من نهي الوالد أو الزوج ، أو الالقاء في
التهلكة وما شاكل ذلك مما تقدم ، أو يكون لغاية محرمة قد نهى الشارع
عنها فيجب التمام في كل من هاتين الحالتين بمقتضى النصوص كما مر
أما إذا لم يكن السفر موردا لانطباق شئ من الحالتين ، فلم يكن
محرما لا بعنوانه - الأولي أو الثانوي - ولا بغايته بل كان مقارنا وملازما
لعنوان محرم من غير انطباق عليه بوجه ، فهو خارج عن نطاق تلك
الأدلة ومحكوم بأصالة القصر .
ولا ريب أن الأمثلة المتقدمة كلها من هذا القبيل ، ضرورة أن
الغصب إنما ينطبق على التصرف في الدار ، أو الكون في الأرض الغصبية
أو استصحاب مال الغير لا على نفس السفر والابتعاد عن الوطن أعني
الحركة السيرية الخاصة من بلد إلى بلد ، وإنما هو عنوان مقارن معه
ولا يسري حكم المقارن إلى مقارنه كما هو موضح في الأصول في مبحث
اجتماع الأمر والنهي .
وعلى الجملة الركوب على الدابة أو الكون في المكان المغصوب
الشاغل للمكان والفضاء شئ ، والسفر والابتعاد وانتقال الجسد من
مكان إلى مكان شئ آخر ، وليس السير تصرفا زائدا على نفس