شرح
( فمما لا يمكن المساعدة عليه ) لأن العلم بغصبية أحد الطرفين إذا
كان متأخرا عن الاتلاف فهناك أصلان :
( أحدهما ) : أصالة عدم حدوث الحكم بالضمان وهو أصل ناف
مخالف للعلم الاجمالي .
و ( ثانيهما ) : أصالة عدم كون الباقي ملكا له أو لمن أذن له في
التصرف فيه لو كان هناك مجيز حيث إن جواز التصرف في الأموال
المتعارفة التي بأيدينا يحتاج إلى سبب محلل له من اشترائها وهبتها وإجازة
مالكها وغيرها من الأسباب ، والأصل عدم تحقق السبب المحلل عند الشك
فيه ، وهو أصل مثبت على وفق العلم الاجمالي بالتكليف ، فلا مانع من
جريانه كما مر ، وبهذا تبقى أصالة عدم حدوث الضمان في الطرف المتلف
سليمة عن المعارض فلا يترتب على العلم الاجمالي بالضمان أو بحرمة التصرف
في الطرف الآخر أثر .
و ( قياس ) المقام بالملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة ، فإن
الملاقاة إذا كانت متأخرة عن العلم الاجمالي بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر
يحكم بطهارة الملاقي لتساقط الأصول في الطرفين ، فيبقى الأصل في الملاقي
سليما عن المعارض . وإذا كانت متقدمة على العلم الاجمالي يحكم بنجاسته
فيما إذا فقد الملاقى أو خرج عن محل الابتلاء ، لتعارض الأصل في الملاقي
مع الأصل الجاري في الطرف الآخر .
( قياس مع الفارق ) فإن الأصلين في المقيس عليه نافيان للتكليف وهما على
خلاف المعلوم بالاجمال ، وأين هذا من المقام ؟ الذي عرفت أن الأصل
فيه مثبت للتكليف في أحد الطرفين ، ومعه تتساقط الأصول ، وقد مر أن
وجوب الموافقة القطعية مستند إلى تساقط الأصول في أطراف العلم الاجمالي
وغير مستند إلى نفسه .