تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
كذلك ، إلا أن الماء يختص بأصل آخر لا معارض له في طرف الثوب ، وهو أصالة الإباحة المقتضية لحلية شربه ، وحيث أنها غير معارضة بأصل آخر فلا مانع من جريانها . وذلك لما ذكرناه في محله من أن تنجز الحكم في أطراف العلم الاجمالي غير مستند إلى نفسة وإنما هو مستند إلى تعارض الأصول في أطرافه وتساقطها فإن احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على كل واحد من الأطراف حينئذ من غير مؤمن عبارة أخرى عن تنجز الواقع بحيث يترتب العقاب على مخالفته ، وأما إذا جرى في أحد أطرافه أصل غير معرض فلا يكون العلم الاجمالي منجزا فإن الأصل مؤمن من احتمال العقاب على تقدير مصادفته الواقع وبما أنه غير معرض فلا مانع من جريانه لعدم العلم التفصيلي ولا العلم الاجمالي في مورده . وقد ذكرنا في محله أن الأصل الجاري في كل من الطرفين إذا كان مسانخا للأصل الجاري في الآخر واختص أحدهما بأصل طولي غير معارض بشئ لا مانع من شمول دليل ذلك الأصل الطولي للطرف المختص به بعد تساقط الأصلين العرضيين بالمعارضة فنقول : ( أما الشق الأول ) : فملاقي أحد أطراف الشبهة محكوم بالطهارة فيه وذلك : لقاعدة الطهارة ، واستصحاب عدم ملاقاته النجس ، فإنهما في الملاقي غير متعارضين بشئ ، لأنه على تقدير نجاسته يكون فردا آخر من النجس غير الملاقي ، واستناد نجاسته إليه لا يقتضي أن تكون نجاسته هي بعينها نجاسة الملاقي الذي هو طرف للعلم الاجمالي ، لأن النجاسة كالطهارة ، فكما إذا طهرنا متنجسا بالماء نحكم بطهارته كما كنا نحكم بطهارة الماء فكل واحد من الماء والمغسول