تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
استلزام الحكم بطهارة الملاقي الحكم بطهارة نفس الماء ، أو من جهة الملازمة العرفية بين طهارة الملاقي وطهارة الملاقى : أما من ناحية استلزام الحكم بطهارة الملاقي طهارة نفس الماء فلا ينبغي الاشكال في أنه لا ملازمة بينهما عقلا ، لاحتمال أن يكون الماء نجسا ، وإنما لم ينجس الملاقي تخصيصا لعموم ما دل على منجسية المتنجسات فلا مناص من التمسك بعموم ما دل على انفعال الماء القليل بالملاقاة ، ولا مجال للتمسك لعموم ما دل على منجسية النجس والمتنجس كي تثبت بأصالة عدم تخصيصه طهارة ماء الاستنجاء ويستكشف بذلك أن خروجه عن ذلك العموم تخصصي لا تخصيصي ، فإنه أو كان نجسا لكان الحكم بطهارة ملاقيه موجبا لتخصيص العموم . والوجه في عدم امكانه ما أشرنا إليه في محله من أن التمسك بالعموم إنما يسوغ فيما إذا شك في حكم فرد بعد احراز فرديته ، والعلم بدخوله في موضوع العموم ، كما إذا شككنا في وجوب اكرام زيد العالم ، فإنه لا مانع في مثله من التمسك بعموم اكرام العلماء مثلا بمقتضى بناء العقلاء ، وبه يثبت وجوب اكرامه ، وأما إذا انعكس الحال ، وعلمنا بالحكم في مورد وشككنا في أنه من أفراد العام ، كما إذا علمنا بحرمة اكرام زيد ، وترددنا أنه عالم أو جاهل فلم يثبت بناء من العقلاء على التمسك بأصالة العموم لاثبات أنه ليس بعالم . ومقامنا هذا من هذا القبيل ، لأنا علمنا بعدم منجسية ماء الاستنجاء بمقتضى الأخبار المتقدمة وإنما نشك في أنه من أفراد الماء المتنجس ليكون عدم منحسيته تخصيصا في عموم ما دل على منجسية الماء المتنجس ، أو أنه طاهر حتى يكون خروجه عن ذلك العموم تخصصا ، فلا يمكننا التمسك بإصابة العموم ، لاثبات طهارة ماء الاستنجاء . بل لا مناص من الرجوع إلى عموم ما دل على انفعال القليل بالملاقاة وبه يحكم بنجاسته ونلتزم بتخصيص