تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
ولا يمكن الاعتماد على شئ من تلك الاجماعات ، وذلك . ( أما أولا ) : فلما أثبتناه في محله من عدم حجية الاجماعات المنقولة والاجماعات المدعاة في المقام من هذا القبيل ، فإن المراد بالاجماع المنقول هو الاجماع الذي لم يبلغ نقله حد التواتر كي يفيد القطع بقول المعصوم ( ع ) الاجماع غير واحد منهم ، ومن الظاهر أن ما ادعاه العلامة وغيره من الاجماع غير مفيد للقطع بحكم الإمام بعدم جواز استعمال ماء الاستنجاء في رفع الحدث ، بل ولا يفيد الظن الشخصي أيضا بالحكم ، وغاية ما هناك أن يفيد الظن نوعا ، وهو مما لا يمكن الاعتماد عليه . ( وأما ثانيا ) : فلأن بعض مدعي الاجماع في المسألة في حكمه ذلك إلى رواية عبد الله بن سنان ومع العلم بمدرك المجمعين أو احتماله كيف يكون الاجماع تعبديا كاشفا عن قول الإمام ( ع ) بل يكون الاجماع مدركيا ولا بد من مراجعة مدركه ، فإذا ناقشنا فيه سندا أو دلالة يسقط الاجماع عن الاعتبار ، ومن ذلك يظهر إنا لو علمنا باتفاقهم أيضا لم يمكن أن نعتمد عليه ، لأنه معلوم المدرك أو محتمله فلا يحصل العلم من مثله بقول الإمام ( ع ) ( وأما ثالثا ) : فلأن من المحتمل أن دعواهم الاجماع إنما هي من جهة ذهابهم إلى نجاسة الغسالة مطلقا ، وعلى ذلك فحكمهم بعدم ارتفاع الحدث بماء الاستنجاء على القاعدة ، فإن النجس لا يكفي في رفع الحدث فليس هذا من الاجماع التعبدي في شئ . وأما رواية عبد الله بن سنان ( * 1 ) التي استند إليها بعض المانعين فهي التي قدمنا نقلها عن أحمد بن هلال حيث ورد فيها ( الماء الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه ) وتقريب الاستدلال بها أن ذكر الوضوء في الرواية إنما هو من باب المثال
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 9 من أبواب الماء المضاف والمستعمل من الوسائل .