شرح
فإن من الضروري الذي لم يختلف فيه اثنان - في الآونة الأخيرة -
عدم نجاسة العقرب ، ولا سيما إذا خرج عن الماء حيا وكذلك الفأرة إذا
خرجت حية فلا وجه لحكمه ( ع ) بالسكب ثلاث مرات إلا دفع الاستقذار
عن السطح الظاهر من الماء فإن الطباع البشرية مجبولة على التنفر عن السطح
الظاهر من الماء عند وقوع شئ عليه - كالذباب إذا وقع في الماء - ولا
يستقذرون جميعه على ما يدعون
وحيث إن الأمر كما سمعت والنظافة مورد لاهتمام الشارع ، فلا مانع
من حمل الطائفة الثانية أيضا من روايات تباعد البئر والبالوعة على التحفظ
على نظافة الماء وعدم قذارته ، فلو أبيت إلا عن صراحة الرواية في نجاسة
البئر فلا محيص من حملها على التقية ، لأنها موافقة للعامة إذ الرواية حينئذ
نظير غيرها من الأخبار الدالة على نجاسة البئر بالملاقاة وقد مر أنها محمولة
على التقية .
فالضابط الكلي في جميع الطوائف المتقدمة المدعى دلالتها على نجاسة
البئر أنها إن لم تكن صريحة في نجاسة البئر ، وكانت قابلة لضرب من
التأويل فنحملها على تحصيل النظافة ودفع الاستقذار الطبعي عن الماء . وإذا
كانت صريحة الدلالة على النجاسة أو كالصريح بحيث لم يمكن رفع اليد عن
ظهورها فلا بد من حملها على التقية ، فأمر الأخبار المذكورة يدور بين التقية
والتأويل ، وكل ذلك لتمامية الروايات الدالة على طهارة البئر ، ولا محيص
من الالتزام بذلك ما لم تتغير البئر بالنجاسة .
وتوهم أن طهارة البئر على خلاف اجماع المتقدمين من الأصحاب ،
والالتزام بها خرق للاتفاق القطعي بينهم يندفع : بأن اجماعهم على نجاسة
البئر ليس اجماعا تعبديا كاشفا عن قول المعصوم ( ع ) لأن مستند حكمهم
هو الروايات المتقدمة ومع وضوح المستند أو احتماله لا وقع للاجماع بوجه