تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
فإن من الضروري الذي لم يختلف فيه اثنان - في الآونة الأخيرة - عدم نجاسة العقرب ، ولا سيما إذا خرج عن الماء حيا وكذلك الفأرة إذا خرجت حية فلا وجه لحكمه ( ع ) بالسكب ثلاث مرات إلا دفع الاستقذار عن السطح الظاهر من الماء فإن الطباع البشرية مجبولة على التنفر عن السطح الظاهر من الماء عند وقوع شئ عليه - كالذباب إذا وقع في الماء - ولا يستقذرون جميعه على ما يدعون وحيث إن الأمر كما سمعت والنظافة مورد لاهتمام الشارع ، فلا مانع من حمل الطائفة الثانية أيضا من روايات تباعد البئر والبالوعة على التحفظ على نظافة الماء وعدم قذارته ، فلو أبيت إلا عن صراحة الرواية في نجاسة البئر فلا محيص من حملها على التقية ، لأنها موافقة للعامة إذ الرواية حينئذ نظير غيرها من الأخبار الدالة على نجاسة البئر بالملاقاة وقد مر أنها محمولة على التقية . فالضابط الكلي في جميع الطوائف المتقدمة المدعى دلالتها على نجاسة البئر أنها إن لم تكن صريحة في نجاسة البئر ، وكانت قابلة لضرب من التأويل فنحملها على تحصيل النظافة ودفع الاستقذار الطبعي عن الماء . وإذا كانت صريحة الدلالة على النجاسة أو كالصريح بحيث لم يمكن رفع اليد عن ظهورها فلا بد من حملها على التقية ، فأمر الأخبار المذكورة يدور بين التقية والتأويل ، وكل ذلك لتمامية الروايات الدالة على طهارة البئر ، ولا محيص من الالتزام بذلك ما لم تتغير البئر بالنجاسة . وتوهم أن طهارة البئر على خلاف اجماع المتقدمين من الأصحاب ، والالتزام بها خرق للاتفاق القطعي بينهم يندفع : بأن اجماعهم على نجاسة البئر ليس اجماعا تعبديا كاشفا عن قول المعصوم ( ع ) لأن مستند حكمهم هو الروايات المتقدمة ومع وضوح المستند أو احتماله لا وقع للاجماع بوجه
كتاب الطهارة — صفحة 303 | السيد الخوئي