شرح
( أحدهما ) : أن نلتزم باعتبار الأصول المثبتة ، فإن استصحاب عدم
الملاقاة إلى زمان القلة يثبت حينئذ تحقق الملاقاة بعد عروض القلة وهو
يقتضي نجاسة الماء .
و ( ثانيهما ) : أن تكون أصالة تأخر الحادث أصلا عقلائيا برأسها
بأن يكون بنائهم على تأخر الحادث عند الشك في تقدمه وتأخره عن الحادث
الآخر وهو أيضا يقتضي الحكم بحدوث الملاقاة متأخرة عن القلة الموجب
لنجاسة الماء .
ولكنه ( قده ) لا يلتزم بالأصول المثبتة ، كما أن أصالة تأخر الحادث
لا أساس لها وهو كلام لا يبتني على دليل ، والمقدار الثابت منها أنه إذا
علم وجود شئ في زمان وشك في أنه حدث قبل ذلك الزمان أو في ذلك
الزمان بعينه فيبتني على عدم حدوثه قبل الزمان الذي علمنا بوجوده فيه
قطعا ، وإما أنه متأخر عن الحادث الآخر أيضا فلم يثبت بناء من العقلاء
على ذلك .
على أنه لو سلمنا حجية الأصل المثبت ، وبنينا على جريان استصحاب
عدم الملاقاة إلى زمان القلة واثباته تأخر الملاقاة فلنا أن ندعي أنها معارضة
باستصحاب عدم الملاقاة بعد زمان القلة ، فكما أن الأول يثبت حدوث
الملاقاة بعد عرض القلة ، وكذلك الثاني يثبت حدوثها قبل عروض القلة
فيتعارضان ويتساقطان .أما الصورة الأولى : وهي ما إذا كان الماء قليلا ثم طرأ عليه أمران :
الكرية ، والملاقاة واشتبه السبق واللحوق فقد عرفت أن فيها مسائل ثلاث :
( الأولى ) : ما إذا جهلنا تاريخ كل واحد من الحادثين ( الثانية ) : ما
إذا علم تاريخ الكرية فحسب ( الثالثة ) : ما إذا علم تاريخ الملاقاة دون الكرية .
أما المسألة الأولى : فقد ذهب الماتن فيها إلى طهارة الماء ، وقال