شرح
جهل تاريخهما أم جهل تاريخ أحدهما .
أما إذا جهل تاريخ كلا الحادثين فلأنه لا مانع من جريان استصحاب
عدم القلة إلى زمان الملاقاة . ولا معارض له في البين ، فإن استصحاب عدم
الملاقاة إلى زمان القلة غير جار في نفسه إذ لا تترتب عليه ثمرة عملية حيث
إن الملاقاة أو عدمها في زمان الكرية مما لا أثر له شرعا والأصول العملية
إنما تجري لاثبات أثر أو نفيه ولا تجري من دونهما هذا كله مع الاغماض
عما يأتي من المناقشة في جريان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان القلة فانتظرها .
على أنا سواء قلنا بجريان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان القلة أم
لم نقل به لا وجه للاحتياط في المقام فتوى حيث لا أساس علمي له إلا
على نحو الاحتياط المطلق الجاري في جميع موارد الاحتمال حتى مع وجود
الدليل الاجتهادي على خلافه ، إذ لا مجال له بحسب الأصل الجاري في المسألة
حتى بناء على تعارض استصحابي عدم حدوث كل من الملاقاة والقلة إلى
زمان حدوث الآخر ، لأن المرجع بعد تعارض الأصلين إنما هو قاعدة
الطهارة ومعها لا وجه للاحتياط .
وأما إذا علم تاريخ الملاقاة دون القلة فلأجل المحذور المتقدم بعينه كما
يأتي في المسألة الآتية .
وأما المسألة الثانية : وهي ما إذا كان تاريخ الملاقاة معلوما دون
تاريخ القلة فقد ألحقها في المتن بالمسألة المتقدمة وحكم فيها أيضا بالطهارة
مستندا في ذلك إلى ما بنى عليه تبعا للشيخ ( قده ) من عدم جريان الأصل فيما
علم تاريخه من الحادثين ، فإنه إذا لم يجر استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان
حدوث القلة للعلم بتاريخ الملاقاة فلا محالة تبقى أصالة عدم حدوث القلة
إلى زمان الملاقاة سليمة عن المعارض ومقتضاها الحكم بطهارة الماء .
ويدفعه : إن التفصيل بين مجهولي التاريخ ، وما علم تاريخ أحدهما على