تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
يجري في مجهولي التاريخ كما عرفت إلا أن أحد الأصلين مما لا يترتب عليه أثر شرعي في خصوص المقام . وتوضيحه : أن استصحاب عدم الكرية إلى زمان الملاقاة يترتب عليه شرعا نجاسة الماء كما هو واضح . وأما استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية فهو مما لا أثر يترتب عليه في نفسه إلا أن يضم إليه أن الملاقاة حصلت بعد الكرية ، وبدونه لا يترتب أثر على عدم الملاقاة إلى زمان الكرية فهذا الأصل غير جار في نفسه ، وبه تصبح أصالة عدم الكرية إلى زمان الملاقاة بلا معارض ، وهي تقتضي النجاسة كما مر ، وهذا هو المنشأ لعدوله ( قده ) إلى الاحتياط في المقام حين تصحيح تعليقته حيث علق على قول الماتن ( وإن كان الأحوط التجنب ) ما نصه : هذا الاحتياط في صورة العلم بتاريخ الكرية ضعيف جدا ، وكذا في المسألة الآتية إذا عليم تاريخ الملاقاة ثم عدل عنه وكتب ( لا يترك هذا الاحتياط ) . هذا ويمكن أن يكون لالحاقه وجه آخر وإن لم يتعرض له في كلامه وهوانا لو قلنا بجريان كل من الأصلين في المقام ، وسقوطهما بالمعارضة أيضا لا يمكننا الرجوع إلى قاعدة الطهارة على مسلكه ( قده ) من اعتبار احراز الكرية في الحكم بالاعتصام ، بدعوى أن الاستثناء إذا تعلق على عنوان وجودي ، وكان المستثنى منه حكما الزاميا أو ملزوما له فهو عند العرف بمثابة اعتبار احراز ذلك العنوان الوجودي في الخروج عن المستثنى منه فكأنه ( ع ) صرح بانفعال مطلق الماء بالملاقاة إلا ما أحرز كريته ، وقاعدة الطهارة لا يحرز الكرية بوجه . ولكن ما أفاده ( قده ) لا يمكن المساعدة عليه لعدم تمامية الوجه الأخير لما قدمناه في محله ، من أن احراز العنوان الوجودي غير معتبر في الخروج عن الالزام ، والمستثنى منه ، وأما الوجه الأول فيرده كفاية نفي الأثر وهو عدم نجاسة الماء في جريان الأصل . والصحيح في المقام أنه لا أساس لما ذهب إليه الماتن ( قده ) من