شرح
يجري في مجهولي التاريخ كما عرفت إلا أن أحد الأصلين مما لا يترتب عليه
أثر شرعي في خصوص المقام . وتوضيحه : أن استصحاب عدم الكرية
إلى زمان الملاقاة يترتب عليه شرعا نجاسة الماء كما هو واضح . وأما
استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية فهو مما لا أثر يترتب عليه في نفسه
إلا أن يضم إليه أن الملاقاة حصلت بعد الكرية ، وبدونه لا يترتب أثر على
عدم الملاقاة إلى زمان الكرية فهذا الأصل غير جار في نفسه ، وبه تصبح
أصالة عدم الكرية إلى زمان الملاقاة بلا معارض ، وهي تقتضي النجاسة كما
مر ، وهذا هو المنشأ لعدوله ( قده ) إلى الاحتياط في المقام حين تصحيح
تعليقته حيث علق على قول الماتن ( وإن كان الأحوط التجنب ) ما نصه :
هذا الاحتياط في صورة العلم بتاريخ الكرية ضعيف جدا ، وكذا في المسألة
الآتية إذا عليم تاريخ الملاقاة ثم عدل عنه وكتب ( لا يترك هذا الاحتياط ) .
هذا ويمكن أن يكون لالحاقه وجه آخر وإن لم يتعرض له في كلامه
وهوانا لو قلنا بجريان كل من الأصلين في المقام ، وسقوطهما بالمعارضة
أيضا لا يمكننا الرجوع إلى قاعدة الطهارة على مسلكه ( قده ) من اعتبار
احراز الكرية في الحكم بالاعتصام ، بدعوى أن الاستثناء إذا تعلق على
عنوان وجودي ، وكان المستثنى منه حكما الزاميا أو ملزوما له فهو عند
العرف بمثابة اعتبار احراز ذلك العنوان الوجودي في الخروج عن المستثنى منه
فكأنه ( ع ) صرح بانفعال مطلق الماء بالملاقاة إلا ما أحرز كريته ،
وقاعدة الطهارة لا يحرز الكرية بوجه . ولكن ما أفاده ( قده ) لا يمكن
المساعدة عليه لعدم تمامية الوجه الأخير لما قدمناه في محله ، من أن احراز
العنوان الوجودي غير معتبر في الخروج عن الالزام ، والمستثنى منه ، وأما
الوجه الأول فيرده كفاية نفي الأثر وهو عدم نجاسة الماء في جريان الأصل .
والصحيح في المقام أنه لا أساس لما ذهب إليه الماتن ( قده ) من