شرح
كما في قولنا نوع ، لأنه نوع في وجوده الذهني دون الخارجي ،
ومن هنا يعبر عنه بالمحمولات الثانوية . بمعنى أن النوع إنما يحمل على الانسان
بعد تصوره وتلبسه بالوجود ذهنا فأولا يتصور الانسان وثانيا يحمل عليه
النوع ، ومنها ما يعرض الشئ في وجود الخارجي خاصة كما في عروض
الحرارة على النار ، ومنها ما يعرض الشئ في مطلق وجوده إن ذهنا فذهنا
وإن كان خارجا فخارجا .
وكيف كان فعد مثل ذلك من عوارض الماهية مع أنه من عوارض
الوجود اصطلاح محض لا واقعية له . وعليه فإن صح جريان استصحاب
العدم الأزلي في عوارض الوجود صح جريانه فيما يعرض الأعم من الوجود
الخارجي والذهني أيضا ، هذا كله في الكلام على أصل الكبرى .
وأما الكلام في تطبيقها على الكرية فبيانه : إن الكرية من مقولة الكم
المتصل ، فإنها عبارة عن كثرة الماء الواحد بحد تبلغ مساحته سبعة وعشرين
شبرا ، أو يبلغ وزنه ألفا ومائتي رطل عراقي ، والكم من إحدى المقولات
العرضية التسعة التي هي من عوارض الوجود ، وبهذا يتضح أن الكرية من
عوارض وجود الماء خارجا وليست من عوارض الماهية ولا من عوارض
الأعم من الوجود الخارجي والذهني وذلك لأن الماء في نفسه وماهيته لم
يؤخذ فيه كما خاص ، إذ كما أن القليل تصدق عليه ماهية الماء كذلك الكر
وأضعافه كالبحار ، كما أن تصور الماء لا يلازم وجود الكرية في الذهن .
نعم القلة والكرية من عوارض وجوده الخارجي فسح أن يقال : إن
هذا الماء لم يكن كرا قبل وجوده ، كما أنه لم يكن متصفا بغير الكرية
من الأوصاف الخارجية فإن الأوصاف إذا لم تكن من عوارض
مهية الشئ فهي حادثة مسبوقة بالعدم لا محالة ، وقد عرفت أن
الكرية ليست من عوارض ماهية الماء . فإذا علمنا بوجود الماء وتحققه
وشككنا في تحقق الكرية معه فنستصحب عدمها الأزلي ، فالانصاف أنه لا