شرح
مختلفة من فرق السنة والشيعة وفيهم أهل البوادي والقرى وغيرهم ممن لا يبالي
بالنجاسة وربما يعتقد بكفاية مطلق إزالة العين في التطهير
فإذا قلنا مع ذلك كله بانفعال الماء القليل ، وتنجس ما في تلك الأواني
المثبتة بنجاسة يد أحد الواردين ، أو الأطفال والمجانين ، فلا محالة تسري
النجاسة منها إلى جميع الأشياء الموجودة في البلدتين ، ومن البين أن دعوى
العلم القطعي بنجاسة يد أحد الواردين والمتخلين من هؤلاء الجماعات قريبة
لا سبيل إلى انكارها ، وقد عرفت أن ذلك يستلزم العلم بنجاسة جميع المياه
وغيرها مما يوجد في البلدتين .
لأنه يقال هذه الدعوى وإن كانت صحيحة كما ذكرت ، إلا أنها
تتوقف على القول بانفعال القليل بكل من النجس والمتنجس ، إذ لو اقتصرنا
في انفعاله بملاقاة الأعيان النجسة كما ذهب إليه المحقق صاحب الكفاية ( قده )
أو منعنا عن كون المتنجس منجسا مطلقا ، ولو مع الواسطة كما يأتي تفصيل
ذلك في محله إن شاء الله لم يبق في البين إلا احتمال النجاسة ، وهو مورد
لقاعدة الطهارة .
نعم لو قلنا بانفعال القليل بكل من النجاسات والمتنجسات ، وقلنا
أيضا بتأثير المتنجس في التنجيس على الاطلاق مع الواسطة ، وبدونها لكانت
الشبهة المذكورة وهي دعوى العلم الوجداني بنجاسة المياه القليلة ، بل
جميع الأشياء في العالم مما لا مدفع له .
وإنكار العلم الوجداني حينئذ مكابرة بينة ، بل ذكر المحقق الهمداني ( قده )
إن من أنكر حصول العلم الوجداني له بنجاسة كل شئ ، وهو يلتزم
بمنجسية المتنجسات ، فلا حق له في دعوى الاجتهاد والاستنباط فإنه
لا يقوى على استنتاج المطالب من المبادئ المحسوسة فضلا عن أن يكون
من أهل الاستدلال والاجتهاد ، والأمر كما أفاده لما مر من أن النجاسة