شرح
الماء في حقهم من الطهارة وغيرها لغوا ظاهرا .
أما ما ذكره أولا : فالجواب عنه أن بيان كيفية التحفظ على الماء القليل
غير لازم على الشارع بوجه ، فإن التحفظ عليه كالتحفظ على الأموال
والذي يلزم على الشارع هو بيان حكم القليل ، وبعد ما صرح بأعلى صوته
على أن الماء القليل ينفعل بملاقاة النجس والمتنجس - على ما نطقت به الأخبار
المتقدمة في محلها فعلى المكلف أن يجنبه عن ملاقاة ما يوجب تنجسه من
أيدي المجانين ، والأطفال وغيرهما من تغلب النجاسة في شفتيه أو يديه .
وأما ما ذكره ثانيا فيرده أن الشارع قد حكم بطهارة كل ما يشك في
نجاسته ، ومن الظاهر أنه لا علم وجداني لأحد بنجاسة مياه البلدتين ، وإنما
يحتمل نجاستها كما يحتمل طهارتها ، فإن دعوى العلم بنجاسة الجميع . جزافية
محضة .
( لا يقال ) : لا استبعاد في دعوى العلم الوجداني بنجاسة مياه البلدتين
نظرا إلى أن النجاسة من الأمور السارية كما نشاهده بالعيان عندما نسي أحد
نجاسة يده مثلا ، فإنه إلى أن يلتفت إليها قد نجس أشياء كثيرة من ثيابه
وبدنه ، وأوانيه وغيرها .
هذا بضميمة ملاحظة الأماكن التي جرت عادتهم على جعل المياه
القليلة عليها في البلدتين ، حيث إن المياه فيهما تجعل على ظروف وأوان
مثبتة في بيت الخلاء ، وقد جعل عندها آنية أخرى يأخذ بها المتخلي من
مياه الأواني المثبتة فيستنجي ويطهر بدنه ، وليست أواني المياه في البلدتين
كالحباب المتعارفة عندنا مما يمكن تطهيره بالمطر أو الشمس أو بالقاء كر
عليه ، فإنها كما بيناه مثبتة في بيت الخلاء ، وهي مسقفة لا تصيبها شمس ولا
مطر ولا يلقى عليها كر .
وملاحظة كثرة الواردين عليهما من حجاج وزوار ، وهي على طوائف