شرح
و ( أما منع الكبرى ) : فلما بينا في محله من أن كون الدلالة
بالمنطوق لا يكون مرجحا لأحد المتعارضين على الآخر ، بل قد تتقدم
الدلالة المفهومية على المنطوق ، كما إذا كان المفهوم أخص مطلقا من المنطوق
وبذلك نقدم الأخبار الدالة على انفعال القليل وإن كانت الدلالة بالمفهوم على
ما دل على عدم انفعاله بالمنطوق من العموم أو الاطلاق لأن الأولى أخص
مطلقا من الثانية . على أن المعارضة للدلالة المفهومية ترجع إلى معارضة
الدلالة المنطوقية لاستحالة التصرف في المفهوم بما هو فإنه معلول وملازم
للخصوصية المذكورة في المنطوق ، وعليه فالمعارضة بين المنطوقين دائما كما
ذكرناه . وتفصيل ذلك موكول إلى علم الأصول .
و ( منها ) : إن اختلاف الروايات الواردة في تحديد الكر يكشف
كشفا قطعيا عن عدم اهتمام الشارع بالكر حيث حد في بعضها بسبعة
وعشرين شبرا ، وفي بعضها الآخر بستة وثلاثين ، وفي ثالث باثنين وأربعين
شبرا وسبعة أثمان شبر ، وعليه فلا مناص من حملها على بيان استحباب التنزه
عما لم يبلغ حد كر لما بينها من الاختلاف الكثير .
ويدفعه : إن اختلاف الأخبار الواردة في التحديد لا يكشف عن عدم
اهتمام الشارع بوجه ، بل المتعين حينئذ أن يؤخذ بالمقدار المتيقن ، ويحمل
الزائد المشكوك فيه على الاستحباب .
و ( منها ) : إن الماء القليل لو كان ينفعل بالملاقاة لبين الشارع كيفية
التحفظ عليه وأمر بحفظه عن ملاقاة النجاسات ، والمتنجسات كأيدي المجانين
والصبيان المتقذرة غالبا ولم يرد من الشارع رواية في ذلك . وأيضا استلزم
ذلك نجاسة جميع مياه البلدتين المعظمتين ( مكة والمدينة ) لانحصار مائهما
في القليل غالبا وتصل إليه أيدي الأطفال ، ونظائرها مما هو متنجس على
الأغلب ، ومعه كيف يصنع أهل البلدتين ؟ بل بذلك يصبح جعل أحكام