شرح
يتقاطر من الحبل على الماء الموجود في الدلو ، فلو كان القليل ينفعل بملاقاة
النجس لتنجس ماء الدلو بما يتقاطر عليه من الماء الملاقي لشعر الخنزير ، مع
أن الإمام ( ع ) نفى البأس عن التوضؤ به ، وهذا يدل على عدم انفعال
القليل . ويدفع هذا الاستدلال :
( أولا ) : أن الرواية شاذة ، فهي لو تمت وصحت ، فلا يعارض
بها الأخبار المشهورة التي دلت على عدم اعتصام القليل ، والشهرة في الرواية
من مرجحات المتعارضين ، بل ذكرنا في الأصول أنها تلغي ما يقابلها عن
الحجية رأسا .
و ( ثانيا ) : إن من الجائز أن يكون الحبل المفروض اتخاذه من شعر
الخنزير غير متصل بالدلو على نحو يصل إليه الماء ، ويتقاطر منه على الدلو
ولعل وجه السؤال عن حكم ذلك حينئذ هو احتمال بطلان الوضوء ، لأجل
أن الخنزير وشعره مبغوضان في الشرع .
وقد أفتى جمع من الفقهاء ( قدهم ) بحرمة استعمال نجس العين حتى في
غير ما يشترط فيه الطهارة كلبسه في غير حال الصلاة ، فإذا حرم استعمال
شعر الخنزير مطلقا ، كان من المتحمل بطلان الوضوء الذي هو أمر عبادي
بالاستقاء له بما هو مبغوض ، ولأجل هذا الاحتمال سأله ( ع ) عن حكم
الوضوء بذلك الماء ، وأجابه ( ع ) بعدم البأس به .
و ( ثالثا ) : إن دلالة الرواية على اعتصام القليل لو تمت فإنما هي
بالاطلاق ، ولا مانع من تقييده بما دل على انفعال القليل بالملاقاة ، ولا
بعد في بلوغ ما في بعض الدلاء المستعمل في سقي المزارع كرا ، ولا سيما
إذا بنينا على أن مكعبه ما يكون سبعة وعشرين شبرا .
و ( رابعا ) : لو أغمضنا عن جميع ذلك ، وفرضنا الصحيحة صريحة
في ملاقاة شعر الخنزير لماء الدلو مع فرض قلته ، فأيضا لا دلالة لها على عدم