تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
لا ينجس بملاقاة النجس ( 1 ) ما لم يتغير ، سواء كان كرا أو أقل .
شرح
العالم إلا وهو جار فعلا أو كان جاريا سابقا لا معنى له إلا أن يكون الجريان ملازما له دائما ليصح بذلك توصيفه بالجاري ، وجعله قسما مستقلا مع أن الجريان ربما يتحقق في غيره أيضا ، وهو كتوصيف زيد بكثرة الأكل ، أو السفر ، لأنه إنما يصح فيما إذا كان زيد كذلك غالبا ، أو دائما لا فيما إذا اتصف به في مورد ، وكذا الحال في توصيفه بغيرهما من العناوين . وعليه فلا يصح توصيف الماء بالجريان إلا فيما كان الجريان وصفا لازما له ، ولا يفرق في هذا بين أن يكون له مادة ونبع ، كما في القنوات وأن لا يكون له شئ منهما كما في الأنهار المنهدرة عن الجبال ، المستندة إلى ذوبان ثلوجها شيئا فشيئا باشراق الشمس وحرارة الهواء ، فهو جار مستمر من دون أن يكون له مادة ولا نبع . ومنع صدق الجاري على مثله مخالف للبداهة والوجدان ، كما في شطي الدجلة والفرات حيث لا مادة لهما على ما ذكره أهله ، وإنما ينشئان من ذوبان ثلوج الجبال ، ونظائرهما كثيرة غير نادرة ، نعم الجريان ساعة أو يوما لا يصحح صدق عنوان الجاري على الماء . فالنبع والمادة بالمعنى المصطلح عليه غير معتبرين في مفهوم الجاري بوجه ، نعم يعتبر فيه النبع بمعنى الدوام والاستمرار هذا كله في موضوع الجاري . بقي الكلام في اعتبار أمر آخر في موضوعه وهو أن الجريان هل يلزم أن يكون بالدفع والفوران أو أنه إذا كان على نحو الرشح أيضا يكفي في صدق موضوعه ؟ ويأتي الكلام على ذلك بعد بيان أحكام الجاري إن شاء الله . ( 1 ) قد ذكروا أن الجاري لا ينفعل بملاقاة النجاسة ما لم يتغير بأحد أو صاف النجس ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الجاري بمقدار كر أو أقل وذهب العلامة في أكثر كتبه والشهيد الثاني ( قدهما ) إلى انفعاله فيما إذا كان أقل من كر .