لا ينجس بملاقاة النجس ( 1 ) ما لم يتغير ، سواء كان كرا أو أقل .
شرح
العالم إلا وهو جار فعلا أو كان جاريا سابقا لا معنى له إلا أن يكون
الجريان ملازما له دائما ليصح بذلك توصيفه بالجاري ، وجعله قسما مستقلا
مع أن الجريان ربما يتحقق في غيره أيضا ، وهو كتوصيف زيد بكثرة
الأكل ، أو السفر ، لأنه إنما يصح فيما إذا كان زيد كذلك غالبا ، أو دائما
لا فيما إذا اتصف به في مورد ، وكذا الحال في توصيفه بغيرهما من العناوين .
وعليه فلا يصح توصيف الماء بالجريان إلا فيما كان الجريان وصفا
لازما له ، ولا يفرق في هذا بين أن يكون له مادة ونبع ، كما في القنوات
وأن لا يكون له شئ منهما كما في الأنهار المنهدرة عن الجبال ، المستندة إلى
ذوبان ثلوجها شيئا فشيئا باشراق الشمس وحرارة الهواء ، فهو جار مستمر
من دون أن يكون له مادة ولا نبع . ومنع صدق الجاري على مثله مخالف
للبداهة والوجدان ، كما في شطي الدجلة والفرات حيث لا مادة لهما على ما ذكره
أهله ، وإنما ينشئان من ذوبان ثلوج الجبال ، ونظائرهما كثيرة غير نادرة ،
نعم الجريان ساعة أو يوما لا يصحح صدق عنوان الجاري على الماء . فالنبع
والمادة بالمعنى المصطلح عليه غير معتبرين في مفهوم الجاري بوجه ، نعم
يعتبر فيه النبع بمعنى الدوام والاستمرار هذا كله في موضوع الجاري .
بقي الكلام في اعتبار أمر آخر في موضوعه وهو أن الجريان هل يلزم
أن يكون بالدفع والفوران أو أنه إذا كان على نحو الرشح أيضا يكفي في
صدق موضوعه ؟ ويأتي الكلام على ذلك بعد بيان أحكام الجاري إن شاء الله .
( 1 ) قد ذكروا أن الجاري لا ينفعل بملاقاة النجاسة ما لم يتغير بأحد
أو صاف النجس ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الجاري بمقدار كر أو أقل
وذهب العلامة في أكثر كتبه والشهيد الثاني ( قدهما ) إلى انفعاله فيما إذا
كان أقل من كر .