شرح
بل قد يستدل على الصحة وعدم قدح زيادة الركعة في النافلة بتقييد
الصلاة بالمكتوبة في قوله عليه السلام في صحيح زرارة : " إذا استيقن
أنه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا ( 1 )
بناءا على ما قدمناه من أن التقييد كاشف عن عدم عموم الحكم للطبيعة
حذرا عن اللغوية .
ولكن الاستدلال المزبور ساقط ، لكون المراد من الركعة في
الصحيحة هو الركوع ، لاطلاقها عليه كثيرا في لسان الأخبار التي منها
قوله عليه السلام : " لا تعاد الصلاة من سجدة وإنما تعاد من ركعة "
وهو المطابق للمعنى اللغوي . فإن الركعة مصدر ركع ، يقال : ركع
ركوعا وركعة . واطلاقها على الركعة التامة مبني على التجوز من باب
اطلاق اللفظ الموضوع للجزء على الكل ، كما يقال : صلاة الظهر أربع
ركعات والمغرب ثلاث ركعات ، وهكذا فيطلق على المجموع باعتبار
الاشتمال على الركوع ، وإلا فليس هناك وضع وحقيقة شرعية للركعة
التامة كما لا يخفى .
وعليه فلا يمكن اثبات الصحة بهذه الصحيحة . فنبقى نحن ومقتضى
الأصل ، ولا ريب أن مقتضاه عدم البطلان للشك في التقييد بعدم
زيادة الركعة ، ومقتضى الأصل عدم التقييد .
إلا أن يقال باستفادة التقييد من الروايات الواردة في كيفية تشريع
الصلاة وأنها ركعتان ركعتان في الفريضة والنافلة في الصل التشريع ،
غير أن النبي صلى الله عليه وآله زاد في بعض الفرائض كالظهرين
والعشاءين وفي بعض النوافل كصلاة الأعرابي ، فإذا كانت مقيدة
بالركعتين في حد ذاتها فلو أضيف عليها ركعة ولو سهوا فيما أنه على
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 19 من أبواب الخلل الحديث 1 .