والأفضل هو البناء على الأقل مطلقا ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) : كما ادعى عليه الاجماع في كلمات غير واحد ، فإن تم فهو
المتبع وإلا فتطالب دعوى الأفضلية بالدليل بعد تكافؤ الاحتمالين وتساوي
الطرفين من غير ترجيح في البين .
وربما يستدل لها بأنها مقتضي الجمع بين صحيح ابن مسلم المتقدم
وبين ما رواه الكافي بعد ذلك مرسلا حيث قال : وروي أنه إذا سها
في النافلة بنى على الأقل ( 1 ) ، إذ لا يراد منها الالزام لمنافاته مع الصحيحة
المتقدمة التي رواها أولا ، فلا بد وأن يراد به الاستحباب .
ولكنه لا يجدي في اثبات الاستحباب بعد ضعف المرسلة وعدم
القول بالانجبار إلا بناءا على قاعدة التسامح في أدلة السنن ، وقد
ذكرنا في محله عدم تمامية القاعدة لقصور أدلتها عن اثبات الاستحباب الشرعي .
هذا ويمكن أن يستدل للأفضلية بابتنائها على ما سيجئ من التفصيل
في النافلة بين نقصان الركن وزيادته وأن الأول مبطل لها كالفريضة
دون الثاني .
إذ عليه لو بنى على الأقل يقطع معه بادراك الواقع على كل تقدير
بخلاف البناء على الأكثر لاحتمال النقص عندئذ الموجب للبطلان .
فالشاك بين الواحدة والثنتين لو بنى على الواحدة وأتى بركعة أخرى
فإن طابق الواقع فهو وإلا فغايته زيادة ركعة سهوا ولا ضير فيها حسب
الفرض . وأما لو بنى على الثنتين وكانت في الواقع واحدة فقد نقص
عن صلاته ركعة وهي مشتملة على الركن من الركوع والسجود ،
والمفروض أن نقصان الركن موجب للبطلان . ولأجله كان البناء على
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 18 من أبواب الخلل الحديث 2 .