شرح
يجعله ظاهرا إما في إرادته بالخصوص أو لا أقل من الأعم منه ومن
المعنى المزبور ، فيكون الشك هو المتيقن إرادته من لفظ السهو .
وثانيا : مع الغض عن ذلك فلا ريب في جواز إرادته من اللفظ
لشيوع اطلاقه عليه . فكان على الإمام عليه السلام عندئذ استفصال
السائل عما يريده من هذا اللفظ . فاطلاق الجواب المستفاد من ترك
الاستفصال دال على العموم .
وعلى الجملة فهذه الصحيحة بنفسها دالة على التخيير بالمعنى المشهور
من دون حاجة إلى التماس دليل آخر أو انضمام قرينة أخرى من اجماع ونحوه .
لكن هذا مبني على أن يكون متن الحديث ما أثبتناه ، أعني قوله
عليه السلام : ليس عليك شئ . وأما لو كان ذلك مع ابدال ( شئ )
ب ( سهو ) كما في بعض النسخ فلا تدل الصحيحة حينئذ إلا على انتفاء
حكم السهو وعدم الاعتناء بالشك الذي نتيجته البناء على الأكثر ما لم
يكن مفسدا ، وإلا فعلى الأقل فيكون مساقها مساق ما تقدم في كثير
الشك . فلا دلالة لها حينئذ على التخيير بين الأقل والأكثر كما كان
كذلك بناءا على نسخة ( شئ ) كما عرفت . هذا
ولكن نسخة ( سهو ) لم توجد إلا في بعض كتب الفقهاء كصاحب
الحدائق وبعض من تأخر عنه وإلا فقد راجعنا مصادر الحديث - وهي
المعتمد - من الكافي بطبعتيه القديمة والحديثة والوافي ومرآة العقول
والوسائل فوجدنا اتفاق الكل على ما أثبتناه مع نوع اختلاف بينها في
ضمير الخطاب والغياب كما أشرنا إليه غير القادح في الاستدلال . فلا يعبا
إذا بتلك النسخة غير الموجودة في شئ من المصادر . وعليه فلا مانع
من الاستدلال بالصحيحة على المطلوب حسبما عرفت .