شرح
في الوجوب لوروده مورد توهم الحظر حيث إن المضي على الشك
ممنوع بمقتضى قاعدة الاشتغال مضافا إلى أدلة الشكوك . فغايته الدلالة
على الجواز دون الوجوب .
وفيه أولا : إن الأمر الواقع موقع توهم الخطر وإن لم يكن ظاهرا
في الوجوب في حد نفسه إلا أن اقترانه بالتعليل بأنه من الشيطان ،
وبعدم تعويد الخبيث كما في صحيحتي محمد بن مسلم وزرارة يأبى عن
حمله على الرخصة ، إذ لا معنى للترخيص في إطاعة الشيطان . فلا مجال
للتشكيك في ظهوره بمقتضى هذه القرينة في الوجوب .
وثانيا : سلمنا عدم ظهور هذه الأخبار في الوجوب لكن مجرد
الشك كاف في عدم جواز الاعتناء بالشك ، إذ بأي مستند يسوغ له
الاتيان بالمشكوك فيه بعد فرض تخصيص أدلة الشكوك بغير كثير الشك
وخروجه عن اطلاقات تلك الأدلة المانع عن صحة الاستناد إليها .
فلو شك في الركوع مثلا وأتى بالمشكوك فيه يحتمل وجدانا تحقق
الزيادة وقتئذ ، ولا دافع لهذا الاحتمال إلا أصالة عدم الزيادة ،
والمفروض عدم جريانها في حق كثير الشك لتخصيص دليل الاستصحاب
أيضا كأدلة الشكوك ، فلا حاجة إلى اثبات أن المستفاد من النصوص
هو الوجوب ، بل لو كان المستفاد جواز المضي كفى في عدم جواز
الطرف الآخر فإنه زيادة والزيادة مبطلة .
وكذلك لو شك في الأوليين فإنه يمضي بمقتضى هذه النصوص ،
فلو فرضنا أنه لم يمض ماذا يصنع ؟ فإن البناء على الأقل والاتيان
بركعة أخرى يحتاج إلى الدليل . ومعه كان الشك في نفسه مبطلا .
والحاصل إن العبادة توقيفية يعتبر فيها عدم الزيادة ، ولا بد من
احراز تعلق الأمر بها بما لها من الأجزاء . وعليه فجواز الاتيان بالمشكوك