شرح
تعد بالآخرة من توابع الظهر وملحقاتها ، فيجري عليها حكمها ، وفي
الحقيقة لا مزاحمة بينها وبين أصل صلاة العصر ليتأمل في تقديمها عليها
بل بينها وبين شئ من وقته القابل للتدارك بحديث من أدرك ، وإنما
تقع المزاحمة لو لم يبق حتى مقدار الركعة .
ومما ذكرنا يظهر الحال في قضاء السجدة والتشهد فإنه على القول
بأنهما نفس الجزء وقد تأخر ظرفه واضح جدا . وعلى القول بالاستقلال
فلمكان الفورية ووجوب المبادرة تعدان من التوابع واللواحق فلا يسوغ
تفويت مصلحة الفورية بالتأخير بعد أن كانت مصلحة وقت العصر
قابلة للادراك بمقتضى التوسعة فيه المستفادة من الحديث المزبور
ومن الواضح أن قضاء السجدة لا يحتاج من الوقت مقدارا يمنع من
ادراك الركعة ، فلا مزاحمة بينهما بوجه . نعم لو فرض الضيق إلى هذا
الحد أو فرض تعدد السجدات المنسية من ركعات عديدة بحيث لا يتمكن
مع قضائها من ادراك الركعة وقت المزاحمة حينئذ وكان التقديم مع
العصر لأهميته .
ومن ذلك كله يظهر الحال في سجدتي السهو وتقدمهما على صلاة
العصر ، فإن حكمة التشريع وإن كانت هو ارغام الشيطان كما في النص
إلا أن الوجوب فيهما فوري بلا كلام . فلا يسوغ الاخلال به .
وملخص الكلام أن جميع هذه الموارد تكون من قبيل الدوران بين
ما له البدل وما لا بدل له ولا ريب في لزوم تقديم الثاني ، فإن العصر
بدله الوقت التنزيلي الثانوي ، وغيره لا بدل له :
فتحصل أنه مع امكان ادراك الركعة من العصر لا مناص من تقديم
تمام ما هو من توابع الظهر وشؤونها من صلاة الاحتياط وقضاء السجدة
أو التشهد أو سجدتي السهو بمناط واحد حسبما عرفت .