شرح
العود وتدارك المنسي ؟
ذكر الماتن ( قده ) حينئذ أنه يجب عليه الرجوع والتدارك وهو
الصحيح لأصالة عدم الاتيان بما وجب تداركه بعد العلم بالنسيان ،
مضافا إلى قاعدة الاشتغال .
وذهب بعض الأساطين ( قده ) إلى عدم الوجوب استنادا إلى قاعدة
التجاوز بدعوى أنه لا يعتبر في جريان القاعدة إلا مجرد الدخول فيما
يحتمل كونه مأمورا به وواقعا على وجهه ، فيكفي عروض الشك بعد
الاتيان بما هو صالح للجزئية ، وقابل لأن يكون من الغير المترتب على
المشكوك فيه . فلو شك وهو في السورة في جزء سابق جرت القاعدة
وإن لم يدر أن السورة أتى بها في محلها أم أنها كانت زائدة للاكتفاء
بمجرد احتمال كونها مأمورا بها .
وهذا الضابط منطبق على المقام لفرض حدوث الشك في قيام يصلح
للجزئية ويحتمل كونه مأمورا به ، ومجرد العلم بوجود قيام باطل في
البين لا يمنع عن تحقق موضوع القاعدة . فلا قصور في جريانها بالنسبة
إلى السجدة المشكوكة ، لصدق التجاوز عنها بالدخول فيما عرفت .
وما في عبارة الماتن ( قده ) من بقاء المحل بالنسبة إلى النسيان
وعدم تحقق التجاوز بالإضافة إليه لا يمنع عن كونه بعد التجاوز بالنسبة
إلى الشك ، إذ المدار في جريان القاعدة على التجاوز عن محل الفعل
نفسه ، والتعدي عن المحل المشكي دون السهوي كما لا يخفي .
أقول : ما أفاده ( قده ) لا يمكن المساعدة عليه بوجه فإن الغير
المعتبر في جريان القاعدة وإن كان يكفي فيه مجرد احتمال وقوعه مترتبا
على المشكوك فيه وكونه مأمورا به وواقعا على وجهه إلا أنه لا بد من
احراز الدخول في ذات الغير المحتمل ترتبه تحقيقا لصدق التجاوز