شرح
محضة ، وإنما اعتبارها من أجل الكاشفية النوعية حيث إن المتصدي
للامتثال ملتفت غالبا إلى الخصوصيات ، واحتمال الغفلة ملغى بأصالة
العدم المتبعة عند العقلاء . وحينئذ فالخروج عن العمل والتجاوز عنه
كاشف نوعي عن الاتيان به على وجهه ، ومن ثم بنينا على أن القاعدة
محسوبة من الأمارات .
وهذا كما ترى غير منطبق على المقام لعدم كون الدخول في السجود
كاشفا عن الاتيان بالركوع المشكوك فيه بعد فرض كونه مبنيا على الغفلة
وناشئا عن محض النسيان ، فلم يكن آنذاك أذكر ولا أقرب إلى الحق ،
فمثله لا يكون مشمولا لدليل القاعدة جزما .
وثالثا : لو تنازلنا عن هذا أيضا فلا أقل من الشك في شمول
الاطلاق المقام . وهو بمجرده كاف في لزوم الرجوع إلى دليل
الاستصحاب المقتضي لوجوب الاعتناء بعد عدم نهوض ما يوجب الخروج عنه .
ورابعا : إنا لو تنازلنا عن هذا أيضا وسلمنا شمول الاطلاق حتى
لمثل هذا الشك فكان محكوما بعدم الاعتناء بمقتضى هذا الشك العارض
بعد تجاوز المحل . إلا أنه كان شاكا في المحل أيضا حسب الفرض
فيجب عليه الاعتناء بمقتضى ذاك الشك . والمرجع بعد التعارض هو الاستصحاب .
وبعبارة أخرى له شكان ، شك في المحل ومقتضاه الاعتناء بقاعدة
الشك في المحل ، وشك في خارجه ومقتضاه عدم الاعتناء بقاعدة التجاوز
وبعد تعارض القاعدتين وتساقطهما يرجع إلى أصالة عدم الاتيان .
وكيفما كان فلا ينبغي التأمل في عدم جريان قاعدة التجاوز في المقام
ولزوم الاعتناء بالشك ، فيعود لتدارك الركوع إن أمكن ، وإلا فيحكم
بالبطلان ، كما لو كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية . وهكذا
الكلام فيما لو شك في السجود قبل أن يدخل في التشهد ثم دخل فيه