شرح
بمغرب صحيحة فالثانية زائدة لا جدوى فيها ، وحيث يشك في ركعاتها
فيكف يجوز إتمامها مغربا أو صبحا ولو برجاء المطلوبية . وهل هذا إلا
من التشريع المحرم ؟ !
وفيه ما لا يخفى : فإن الثانية وإن كانت زائدة بحسب الحكم الظاهري
ويشك في ركعاتها إلا أنه يحتمل أن تكون هي صلاة المغرب أو الفجر
واقعا وفي هذا الفرض لا شك في عدد ركعاتها فإن الزيادة حينئذ في
الصلاة الأولى وعليه فلا مانع من اتمامها رجاءا ولا تشريع فإن صدق
التشريع منوط بقصد الأمر الجزمي كي يكون من ادخال ما لم يعلم أنه
من الدين في الدين . وأما الاتيان بعنوان الرجاء ( 1 ) وباحتمال ثبوت
هامش
( 1 ) يمكن أن يقال : - إن الرجاء متقوم باحتمال الإصابة ، والمحقق
النائيني ( قده ) يدعي القطع بعدم الإصابة وفساد العبادة ، ومعه
لا موضوع للرجاء ، لا أنه مع الاذعان به يمنعه خشية التشريع ليورد
عليه بما هو أوضح من أنه يخفى لديه من عدم استلزام العبادة الرجائية
للتشريع .
والذي يكشف عما ذكرناه اعتراضه - في بعض التعاليق السابقة -
على ما ادعاه السيد الماتن ( قده ) من العلم بتحقق مغرب صحيحة إما
الأولى أو الثانية ، بأنه كيف يعقل خصوص هذا العلم من ضم ما يقطع
بفساده إلى ما فرضه مشكوك الصحة .
ولعل الوجه في دعوى القطع ، أن الصلاة الثانية إما لا أمر بها
رأسا ، أو أنها غير صالحة لحصول الامتثال بها نظرا إلى اقترانها
بالشك الفعلي الوجداني في عدد ركعاتها المانع عن اتصافها بالصحة .
وعلى التقديرين لا يحتمل إصابتها للواقع لتتمشى نية الرجاء .
ودعوى : انتفاء الشك على تقدير بطلان الأولى ( غير مجدية )
في ارتفاع الشك الموجود بالفعل وجدانا .
لكن الانصاف أن متعلق الشك إنما هو ذات الصلاة الخارجية منعزلة
عن صفة المغربية التقديرية ، أما مع مراعاة هذا الوصف الذي هو
الموضوع للحكم فلا شك بالضرورة ، بل لا يعقل اجتماع الشك مع
افتراض المغربية في مفروض المسألة كما لا يخفى .
فما أفاده سيدنا الأستاذ - دام ظله - متين من هذه الجهة .