شرح
كان بعد التسليم وهنا قبله .وقد ذكر الماتن ( قده ) : أن مقتضى قاعدة الفراغ البناء على
وقوع الظهر تامة . وأما بالنسبة إلى العصر فيما أنه شاك بين الثلاث
والأربع فمقتضى قاعدة البناء على الأكثر الحكم بأن ما بيده الرابعة
والاتيان بركعة الاحتياط بعد اتمامها .
ولكن حيث إنه يعلم بعدم اتيانه أزيد من سبع ركعات فلأجله
لا يمكن اعمال القاعدتين معا للجزم بعدم مطابقة إحداهما للواقع ، فإن
الظهر إن كانت تامة لم تكن العصر موردا لقاعدة البناء للزوم الاتيان
بالركعة حينئذ موصولة لا مفصولة ، وإن كانت العصر تامة لم تكن الظهر
موردا لقاعدة الفراغ . وحيث لا ترجيح لإحدى القاعدتين على
الأخرى فتسقطان . ونتيجة ذلك وجوب إعادة الصلاتين .
ثم ذكر ( قده ) أخيرا أن الأحوط ضم ركعة أخرى للعصر ثم
إعادة الصلاتين نظرا إلى احتمال كون قاعدة الفراع من باب الأمارات
وبما أن مثبتاتها حجة فلازم جريانها في الظهر ثبوت النقص في العصر .
أقول : ما أفاده ( قده ) صدرا وذيلا قابل للمناقشة .
أما ما أفاده ( قده ) في الذيل ففيه أن مجرد كون الشئ أمارة
لا يستدعي حجية اللوازم لعدم نهوض أي دليل عليه ، بل هو تابع
لمقدار دلالة الدليل سعة وضيقا ، فقد يقتضيه وقد لا يقتضيه نعم ثبتت
حجية المثبتات في جملة من الأمارات ، لا أن كل أمارة كذلك .
ومن هنا ذكروا أن الظن في باب القبلة حجة وأمارة كاشفة عن
الواقع لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة : يجزي التحري أبدا إذا
لم يعلم أين وجه القبلة ( 1 ) . ومع ذلك لا يثبت به لازمه من استعلام
( 1 ) الوسائل : باب 6 من أبواب القبلة الحديث 1 .