شرح
فلا تكون صلاة العصر على تقدير كونها تامة مشمولة لقوله
عليه السلام في الموثق : وإن كنت أتممت لم يكن عليك شئ . بل
عليه شئ وهو إعادتها بعد العدول بها إلى الظهر .
فإذا لم تكن مشمولة ولم تكن موردا لجريان القاعدة فلا مناص من
إعادتها لاندراجها في الشكوك غير المنصوص على صحتها المحكومة
بالبطلان بمقتضى الاطلاق في صحيحة صفوان . وأما الظهر في محكومة
بالصحة بمقتضى قاعدة الفراغ السليمة عن المعارض .
وبعبارة أخرى قاعدة الفراغ إما أن لا تكون جارية في صلاة الظهر
أو أنها جارية .
فعلى الأول : فحيث إن الذمة بعد مشغولة بالظهر لعدم احراز الفراغ
عنها حسب الفرض بعد احتمال كونها ناقصة فلا مناص من العدول
عما بيده إليها رعاية للترتيب المعتبر بينهما فيعدل ويسلم من غير حاجة إلى
ضم الركعة المحتمل نقصها لا موصولة ولا مفصولة للجزم بتحقق ظهر
صحيحة على كل تقدير ، وهي إما الأولى لو كان النقص في الثانية ،
أو الثانية لو كان النقص في الأولى . فالذمة بريئة حينئذ عن الظهر قطعا
وإن لم يشخصها بعينها ، فليس عليه حينئذ إلا الاتيان بالعصر ولا حاجة
إلى إعادة الصلاتين .
وعلى الثاني : فلا يحتمل أن يكون ما بيده رابعة للعصر كي تكون
مشمولة لقاعدة البناء على الأكثر ، إذ بعد البناء على تمامية الظهر ووقوعها
أربعا بمقتضى قاعدة الفراغ ، فاحتمال كون ما بيده رابعة مقطوع
العدم ( 1 ) . وقد عرفت أن هذا الاحتمال مقوم لقاعدة البناء ، بل هي
هامش
( 1 ) هذا مبني على حجية القاعدة في لوازمها ، وهي في حيز المنع
عند سيدنا الأستاذ دام ظله .
إلا أن يقال : إنه على تقدير جريان قاعدة الفراغ في الظهر يمتنع
جريان قاعدة البناء في العصر ، لامتناع حكم الشارع بالبناء على الأكثر
فيها بعد حكمه بالبناء على التمام في الظهر ، ولكن الجواب عن هذا
قد تقدم في المتن فلاحظ .
وقد أجاب - دام ظله - عن الشبهة بما لفظه ( ليس هذا مبنيا على
حجية قاعدة الفراغ في لوازمها . بل هو مبني على ما ذكر آنفا من
أن قاعدة البناء على الأكثر لا تشمل صلاة العصر في مفروض المسألة ،
لأنه لا تحتمل صحتها عصرا فإن جرت قاعدة الفراغ في الظهر حكم
ببطلانها وإلا لزم العدول بها إلى الظهر ) .