.
شرح
لكن الأظهر ما ذكرناه ، فإن المتبادر من قوله : قلنا له : الرجل
يشك كثيرا في صلاته . . الخ أن الكثرة وصف لنفس الشك لا لمتعلقه
فيكون ظاهرا في كثرة الأفراد لا كثرة الأطراف كما لا يخفى .
وكيفما كان فمورد الصحيحة كثرة الشك في عدد الركعات لا في
غيرها من الأجزاء ونحوها ، كما أن موردها خصوص الشك المبطل ،
ولا يعم الشكوك الصحيحة المتعلقة بالركعات ، فهي أخص من المدعى .
بل يمكن أن يقال بخروجها عما نحن فيه ، إذ المفروض فيها بلوغ
الكثرة حدا لا يتمكن معها من الاتيان بصلاة خالية عن الشك لقوله :
( كلما أعاد شك ) . ومعلوم أن مثله محكوم بعدم الاعتناء عقلا لمكان
العجز من غير حاجة إلى التماس دليل شرعي فالكثرة بهذا المعنى غير
كثير الشك بالمعنى الاصطلاحي المفسر بما عرفت . فالصحيحة أجنبية
عن محل الكلام ، إذ موردها دائم الشك وهو غير كثير الشك .
ومنها صحيحة ابن سنان عن غير واحد ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك ( 1 ) .
والظاهر أن المراد به عبد الله بن سنان بقرينة رواية فضالة عنه ،
فهي صحيحة السند ومع التشكيك فيه فتكفينا صحيحة محمد بن مسلم
المتقدمة المشتملة على عين هذا المتن بإضافة التعليل بقوله : فإنه يوشك
أن يدعك إنما هو من الشيطان .
وهذه الصحيحة كما ترى عامة لمطلق الشك المبطل وغيره ، المتعلق
بالركعات أو الأفعال من الأجزاء والشرائط من حيث الزيادة أو النقص .
ويدل على خصوص النقص الأعم من المبطل وغيره في الأفعال
مضافا إلى الاطلاق والمزبور موثقة عمار عن أبي عبد الله ( ع ) : في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب الخلل الحديث 3