تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
فالجسم الواحد كبير بالإضافة إلى ما هو أصغر منه حجما ، وهو بنفسه صغير بالنسبة إلى الأكبر منه ، كما أن كمية خاصة من المال مثلا كثيرة بالقياس إلى ما دونها ، وقليلة بالإضافة إلى ما فوقها ، ولا يصح توصيف شئ بالكثرة والقلة أو الكبر والصغر بقول مطلق من غير ملاحظته مع شئ آخر وعليه فإذا فرضنا أن أحدا يشك في الشك عشر مرات مثلا أو عشرين فهو كثير الشك بالإضافة إلى الأفراد العاديين - الذي لا يشكون كما هو الغالب ، أو في الشهر مرة أو مرتين - وإن لم يكن هذا بالغا درجة كثير الشك بالمعنى الاصطلاحي المفسر بمن لا تمر عليه ثلاث صلوات إلا ويشك في إحداها فهو بالإضافة إليه من قليل الشك ، ووظيفته الإعادة كما حكم عليه الصلام أولا ، إذ الشك في عدد الركعات بحيث لم يدر كم صلى موجب للبطلان كما مر سابقا . فلا منافاة بينه بين نفي الإعادة في الجواب عن السؤال الثاني المفروض فيه كثرة الشك ، بحيث كلما أعاد شك ، الذي هو من كثير الشك بالمعنى المصطلح . فالمراد بالكثرة في أحد السؤالين غير ما هو المراد بها في السؤال الثاني .واستظهر صاحب الحدائق ( قده ) أن يكون المراد بالكثرة في السؤال الأول كثرة أطراف الشك ومحتملاته بأن ترددت بين الواحدة والثنتين والثلاث والأربع وهكذا وإن كان في نفسه شكا واحدا ، فالتكثر باعتبار متعلق الشك لا أفراده بقرينة قوله : حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه ، ثم لما راجعه السائل بقوله : ( فإنه يكثر عليه ذلك ) أمره بما هو الحكم في كثير الشك من المضي وعدم الالتفات لدخوله بكثرة ذاك الشك وتكرر أفراده تحت عنوان كثير الشك فيشمله حكمه .