شرح
صحيحة أبي بصير : ( من زاد في صلاته فعليه الإعادة ) ( 1 ) دلت
باطلاقها على البطلان في مطلق الزيادة عمدية كانت أم سهوية ، ركنا
أم غير ركن ، ففي كل مورد ثبت التقييد نلتزم به ونخرج عن الاطلاق
وقد ثبت في السجدة الواحدة بمقتضى الصحيحتين المتقدمتين بل في
مطلق الجزء غير الركني سهوا بمقتضى حديث لا تعاد ، فيبقى ما عدا
ذلك ومنه زيادة الركوع تحت الاطلاق .
وليس بإزاء هذه الصحيحة ما يدل على الصحة عدا ما يتوهم من
دلالة حديث لا تعاد عليها ، بدعوى أن المستثنى منه شامل لمطلق
الاخلال ، سواء أكان من ناحية النقص أم الزيادة ، وأما عقد الاستثناء
فهو ظاهر في اختصاصه بالاخلال الناشئ من قبل النقص فقط ، فإنه
المنصرف من النص حسب المتفاهم العرفي ، فمفاد الحديث عدم الإعادة
من أي خلل ، إلا من ناحية النقص المتعلق بأحد الخمسة . وعليه
فزيادة الركوع كالسجود داخلة في عقد المستثنى منه ومقتضاه الصحة
وعدم الإعادة ، وبما أنه حاكم على الأدلة الأولية فيقدم على الصحيحة المتقدمة
وربما تؤكد الدعوى بعدم تصويرا الزيادة في بعض فقرات الاستثناء
كالوقت والقبلة والطهور ، فبمقتضى اتحاد السياق يستكشف أن المراد
في الجميع وهو الاخلال من ناحية النقيصة خاصة .
لكن المناقشة في هذه الدعوى لعلها ظاهرة ، فإن الاستثناء المذكور
في الحديث من قبيل المفرغ والمستثنى منه محذوف ، تقديره لا تعاد
الصلاة من أي خلل إلا من ناحية الخمس ولفظة من نشوية في الموردين
ومرجع الحديث إلى التنويع في مناشئ الخلل وأسبابه ، وأن الاخلال
الناشئ من أحد الخمسة تعاد الصلاة من أجله دون ما نشأ مما عداها ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 19 من أبواب الخلل الحديث 2 .