شرح
لكون التشهد المشكوك موردا لقاعدة للفراغ بعد البناء المزبور كالحكم
بالاتيان بركعتين من جلوس وضمهما إلى الركعة الزائدة واحتسابهما
نافلة ملفقة من ركعة عن قيام وركعتين من جلوس . وبالجملة فهذا
الاشكال لا يرجع إلى محصل ، والعمدة هو الاشكال الأول ، وقد مر
الجواب عنه : هذا كله في زيادة الركعة سهوا .وأما زيادة الركوع السهوية ، فالمعروف والمشهور بطلان الصلاة
بها ، بل ادعي عليه الاجماع في كلمات غير واحد ، فالحكم كأنه من
المسلمات ، إنما الكلام في مدركه ، ويدلنا عليه من الروايات الخاصة
صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن رجل
صلى فذكر أنه زاد سجدة ، قال : ( لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها
من ركعة ) وصحيحة عبيد بن زرارة ( والمراد بأبي جعفر الواقع في
السند هو أبو جعفر الأشعري أحمد بن محمد بن عيسى ) قال : سألت
أبا عبد الله ( ع ) عن رجل شك فلم يدر أسجد ثنتين أم واحدة ،
فسجد أخرى ثم استيقن أنه قد زاد سجدة ، فقال : لا والله لا تفسد الصلاة
بزيادة سجدة ، وقال : لا يعيد صلاته من سجدة ويعيدها من ركعة ( 1 ) .
فإن مقابلة الركعة بالسجود تقضي بأن يكون المراد بها هو الركوع
لا الركعة التامة المصطلحة ، وقد أطلقت عليه في غير واحد من النصوص
ويساعده المعنى اللغوي ، فإن الركعة كالركوع مصدر ل ( ركع ) ،
يقال : ركع يركع ركوعا وركعة ، والتاء للوحدة فكما في السجدة ،
فبقرينة المقابلة والموافقة للغة والاطلاقات الكثيرة يستظهر إرادة الركوع
من الركعة الواردة في هاتين الصحيحتين .
وإن أبيت عن ذلك وادعيت الاجمال في المراد من اللفظ ، فتكفينا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 من أبواب الركوع الحديث 2 ، 3 .