شرح
وأوضح منها صحيحة أبي بصير : ( إذا لم تدر خمسا صليت أم
أربعا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك وأنت جالس ثم سلم
بعدها ) ( 1 ) ضرورة أن السجود لا يتحقق حال الجلوس ، فإنه هيئة
خاصة مباينة للجلوس وللقيام ونحوهما ، فالمراد المبادرة إليهما حال
الجلوس بعد السلام وقبل أن يتحول من مكانه ، أو يشتغل بفعل آخر
مناف للصلاة ، وهو كما ترى مساوق مع الفورية العرفية كما ذكرنا .
ونحوهما صحيحة القداح : ( سجدتا السهو بعد التسليم وقبل
الكلام ) ( 2 ) فإن الظاهر من هذا التحديد بعد وضوح عدم خصوصية
للكلام ، وإنما ذكر من باب المثال لمطلق المنافيات التي أدناها التكلم
مع الغير ، إنما هو إرادة التضييق المتحد بحسب النتيجة مع الفورية العرفية .
وعلى الجملة فظهور هذه النصوص في إرادة الفورية بالمعنى المزبور
غير قابل للانكار .
إلا أنه ربما يعارض بما ورد في ذيل موثقة عمار . . وعن الرجل
يسهو في صلاته فلا يذكر حتى يصلي الفجر كيف يصنع ؟ قال :
( لا يسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها . .
الخ ) ( 3 ) فإن التأخير إلى ما بعد طلوع الشمس ظاهر في عدم
وجوب الفورية .
وناقش فيها في الحدائق وكذا غيره بعدم القول بمضمونها من
الأصحاب ، فكان المانع عن التعويل عليها اعراض الأصحاب عنها
المسقط لها عن الحجية ، إلا فهي في نفسها صالحة للمعارضة مع ما تقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 من أبواب الخلل الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 5 من أبواب الخلل الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل باب 32 من أبواب الخلل الحديث 2 .