شرح
للاستدلال على حجية الاستصحاب بالأخبار وذكر أن البناء على الأكثر
إنما هو بلحاظ التشهد والتسليم ، أما من حيث العدد فيبني على الأقل
استنادا إلى الاستصحاب وأن أدلة البناء على الأكثر لا تصادم حجية
الاستصحاب بل تعاضده ، غاية الأمر أنها تستوجب التقييد في دليله
بلزوم الاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة لا موصولة كما كان يقتضيها
دليل الاستصحاب لولا أدلة البناء على الأكثر .
وهذان القولان لا ثمرة عملية بينهما ، للزوم المبادرة إلى الجزء أو
ما هو بمنزلته ، وعدم جواز ارتكاب المنافي سواء أكان الانقلاب
واقعيا أم ظاهريا ، وإنما البحث عن ذلك علمي محض ، بخلاف القول
الأول كما عرفت . وكيفما كان فقد عرفت أن الأقوال في المسألة ثلاثة :
الاستقلال ، والجزئية الواقعية ، والجزئية الظاهرية .
أما القول الأول فهو مخالف لظواهر النصوص جدا لقوله عليه
السلام في موثق عمار : ( فأتم ما ظننت أنك نقصت . . ) ( 1 )
الظاهر في أن تلك الركعة متمم لا أنها عمل مستقل ، وأصرح منه
قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي الواردة في متن شك بين الاثنتين
والأربع : ( . . . فإن كنت إنما صليت ركعتين كانتا هاتان تمام
الأربع . . الخ ) ونحوها قوله ( ع ) في صحيحة ابن أبي يعفور :
( . . وإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الرابعة وإن تكلم
فليسجد سجدتي السهو ) ( 2 ) . فإنهما كما ترى صريحتان في أن ركعتي
الاحتياط جزء حقيقي على تقدير النقص ، وأنهما تمام الأربعة وبهما
تتحقق الركعة الثالثة والرابعة واقعا . ومعه كيف يمكن دعوى الاستقلال
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب الخلل الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب الخلل الحديث 1 ، 2 .