شرح
المدار على مرحلة البقاء دون الحدوث كما تقدم في المسألة السابقة . فأي
أثر بعد هذا للبناء المزبور ، وما هو الموجب لذلك .
وأما في الصورة الثانية : قد حكم في المتن بعدم وجوب صلاة
الاحتياط عليه .
وهو مبني على أن ركعة الاحتياط صلاة مستقلة غير مرتبطة بالصلاة
الأصلية ، وإن كان الداعي على ايجابها تدارك النقص المحتمل ، إذ
عليه يكون الأمر بنفس الصلاة ساقطا جزما ، وإنما الشك في تعلق أمر
جديد بصلاة الاحتياط ، ومقتضى الأصل البراءة عنه .
وبعبارة أخرى مقتضى البناء على الاستقلال سقوط جزئية الركعة
في ظرف الشك ، وتشريع صلاة أخرى بداعي التدارك على تقدير
النقص وبعد احتمال حصول الظن وعدم عروض الشك يشك في تعلق
الأمر بتلك الصلاة فيندفع بأصالة البراءة ويكون الوجه في احتياطه ( قده )
مراعاة الاحتمال الآخر في تلك الصلاة وأنها جزء متمم من الصلاة
الأصلية إذا عليه يجب الاتيان بصلاة الاحتياط عملا بقاعدة الاشتغال ،
لرجوع الشك حينئذ إلى مرحلة الامتثال والخروج عن عهدة التكليف
المعلوم المتعلق بالركعة الرابعة لا إلى مقام الجعل وحدوث التكليف الجديد هذا :
ولكن الظاهر وجوب الاتيان بركعة الاحتياط على التقديرين . أما
على التقدير الثاني فظاهر كما مر . وأما على التقدير الأول فلعدم كون
المقام من موارد الرجوع إلى البراءة وذلك من أجل وجود الأصل
الحاكم المنقح لموضوع صلاة الاحتياط ، فإن موضعها التردد بين
الثنتين والثلاث وعدم وقوع الوهم على شئ ، أي عدم حصول الظن
والأول محرز بالوجدان حسب الفرض ، والثاني ثابت بمقتضى الأصل
وبذلك يلتئم الموضوع ويرتب الأثر .