تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
فالأمر المتعلق بكل واحد مراعي سقوطه بامتثال الأمر المتعلق بالباقي ولا ينفك أحدهما عن الآخر . وجميع هذه الأوامر الضمنية التحليلة مساوقة مع الأمر النفسي المتعلق بالمركب وملازمة معه ثبوتا وسقوطا ، حدوثا وبقاءا ، وما لم يأت بالجزء الأخير لم يسقط شئ منها : ونتيجة ذلك جواز رفع اليد أثناء العمل وتبديل الامتثال بفرد آخر . وبعبارة أخرى من المقرر في محله أن متعلق الأوامر إنما هي الطبايع المجردة دون الأفراد الخارجية ، إنما هي مصاديق للمأمور به لدى انطباقه عليها ، والخصوصيات الفردية خارجة عن حريم الأمر طرا . ومن المعلوم أن المكلف مخير عقلا في امتثال الأمر المتعلق بالطبيعة بين الأفراد الطولية والعرضية وله اختيار أي منها شاء ، وهذا التخيير كما هو ثابت قبل الشروع في العمل ثابت بعد الشروع أيضا بمناط واحد فكما كان مخيرا من ذي قبل بين كل واحد من الأفراد . فكذا مخير بعد الشروع بين اتمام العمل وبين رفع اليد والتبديل بفرد آخر . هذا ما تقتضيه القاعدة الأولية في عامة المركبات خرجنا عن ذلك في خصوص باب الصلاة للاجماع القائم على حرمة القطع ووجوب الاتمام ، فليس له رفع اليد بعد ما شرع ، إلا أن مورد الاجماع إنما هي الصلاة الصحيحة التي يتمكن المصلي من إتمامها . وأما الصلاة المحكومة بالبطلان في ظاهر الشرع لجهة من الجهات التي منها عروض الشك المبطل الممنوع من المضي معه كما في المقام فليس هناك مظنة الاجماع ولا مورد توهمه قطعا . إذا فيجري فيها ما ذكرناه في تقرير القاعدة من جواز رفع اليد بعد ما شرع من غير حاجة إلى الابطال وإن كانت محكومة بالصحة واقعا . هذا مضافا إلى اطلاق الأمر بالإعادة الوارد في المقام ، فإن مقتضاه