شرح
فالأمر المتعلق بكل واحد مراعي سقوطه بامتثال الأمر المتعلق بالباقي
ولا ينفك أحدهما عن الآخر . وجميع هذه الأوامر الضمنية التحليلة
مساوقة مع الأمر النفسي المتعلق بالمركب وملازمة معه ثبوتا وسقوطا ،
حدوثا وبقاءا ، وما لم يأت بالجزء الأخير لم يسقط شئ منها : ونتيجة
ذلك جواز رفع اليد أثناء العمل وتبديل الامتثال بفرد آخر .
وبعبارة أخرى من المقرر في محله أن متعلق الأوامر إنما هي الطبايع
المجردة دون الأفراد الخارجية ، إنما هي مصاديق للمأمور به لدى
انطباقه عليها ، والخصوصيات الفردية خارجة عن حريم الأمر طرا .
ومن المعلوم أن المكلف مخير عقلا في امتثال الأمر المتعلق بالطبيعة
بين الأفراد الطولية والعرضية وله اختيار أي منها شاء ، وهذا التخيير
كما هو ثابت قبل الشروع في العمل ثابت بعد الشروع أيضا بمناط واحد
فكما كان مخيرا من ذي قبل بين كل واحد من الأفراد . فكذا مخير
بعد الشروع بين اتمام العمل وبين رفع اليد والتبديل بفرد آخر .
هذا ما تقتضيه القاعدة الأولية في عامة المركبات خرجنا عن ذلك
في خصوص باب الصلاة للاجماع القائم على حرمة القطع ووجوب
الاتمام ، فليس له رفع اليد بعد ما شرع ، إلا أن مورد الاجماع إنما هي
الصلاة الصحيحة التي يتمكن المصلي من إتمامها . وأما الصلاة المحكومة
بالبطلان في ظاهر الشرع لجهة من الجهات التي منها عروض الشك
المبطل الممنوع من المضي معه كما في المقام فليس هناك مظنة الاجماع
ولا مورد توهمه قطعا . إذا فيجري فيها ما ذكرناه في تقرير القاعدة
من جواز رفع اليد بعد ما شرع من غير حاجة إلى الابطال وإن كانت
محكومة بالصحة واقعا .
هذا مضافا إلى اطلاق الأمر بالإعادة الوارد في المقام ، فإن مقتضاه