شرح
ثم إنه ربما تعارض النصوص المتقدمة الدالة على بطلان الشك في الثنائية
بالروايات الكثيرة المتضمنة للبناء على الأقل ، لدى الشك بين الواحدة
والثنتين التي منها رواية ابن الحجاج عن أبي إبراهيم ( ع ) قال :
في الرجل لا يدري أركعة صلى أم ثنتين ؟ قال : ( يبني على الركعة )
ونحوها موثقة ابن أبي يعفور والحسين بن أبي العلا ( 1 ) .
ولأجله حملت على النافلة تارة وعلى التقية أخرى ، بل قال في
المدارك : إنه لو صح سندها لا مكن القول بالتخيير بين البناء على الأقل
أو الاستيناف كما هو المنسوب إلى ابن بابويه . وقد اعترف المحقق
الهمداني ( قده ) بالمعارضة غير أنه قال : إنها لا تكافئ النصوص المتقدمة .
وفيه إنا لو سلمنا تمامية تلك الروايات سندا ودلالة ولا تتم كما
سيجئ في محله إن شاء الله تعالى فهي غير معارضة للنصوص المتقدمة
لعدم ورودها في خصوص الصلاة الثنائية ، وإنما مفادها البناء على
الأقل لدى الشك في أنه هل صلى ركعة أم ثنتين . وهذا كما ترى
مطلق يشمل الثنائية والثلاثية والرباعية فيقيد بالنصوص المتقدمة الدالة
على البطلان لو كان الشك في الثنائية والثلاثية عملا بصناعة الاطلاق
والتقييد ، فلا ينبغي عد تلك الأخبار معارضا لنصوص المقام كما صنعه
غير واحد ، لوضوح عدم المعارضة بين المطلق والمقيد فلتحمل على الرباعية .
نعم هناك موثقتان لعمار تعارضان النصوص المتقدمة الدالة على
بطلان الشك في الثنائية والثلاثية لتضمنها البناء على الأكثر والاتيان
بركعة مفصولة ، كما هو الحال في الشك في الصلوات الرباعية فإن
الصحة المستفادة منهما تعارض البطلان المدلول عليه في تلك النصوص
لعدم إمكان الجمع العرفي بين الصحة والبطلان كما مر غير مرة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب الخلل الحديث 23 ، 22 ، 20 .