شرح
من كان فرضه الصلاة جالسا فشك في حال الجلوس في أنه هل سجد
أو هل تشهد أم لا .
أما إذا لم يعلم أنه الجلوس الذي هو بدل عن القيام أو أنه جلوس
للسجدة إما للاستراحة أو بين السجدتين أو للتشهد ، فلا اشكال
في وجوب التدارك وعدم جريان القاعدة حينئذ لعدم احراز الدخول
في الغير الذي هو شرط في الجريان كما أشير إليه في المتن وهو ظاهر .
وأما إذا علم ذلك وأنه في حال الجلوس الذي هو بدل عن القيام
فقد حكم في المتن بعدم الالتفات وأن القاعدة تجري حينئذ .
ولكنه مشكل جدا ، فإن العبرة في جريان القاعدة بواقع التجاوز
لا بالبناء عليه واعتقاده ومن المعلوم أن الجلوس إنما يكون بدلا عن
القيام ويتحقق معه التجاوز فيما لو كان مسبوقا بالتشهد وبالسجدتين
واقعا ، سواء علم به المصلي وبنى عليه أم لا ، إذ لا يعتبر فيه قصد
البدلية ، فمتى كان مسبوقا بهما اتصف بالبدلية وبالتجاوز ، ومتى لم
يكن مسبوقا لم يكن بدلا ولا متجاوزا ولا أثر لما تخيله من الاعتقاد
والبناء في شئ من ذلك .
وعليه فمع الشك في المسبوقية كما هو المفروض لم يحرز بدلية هذا
الجلوس عن القيام ليحرز معه التجاوز ، فحيث إن صدق التجاوز
والخروج والدخول مشكوك فيه لا مجال للتمسك بالقاعدة .
ولا يقاس ذلك بالقيام حال الاختيار فإنه غير بالذات ، فيتحقق
معه التجاوز حقيقة بخلاف الجلوس ، فإن غيريته لا تكون إلا بالمسبوقية
بما عرفت . ومن هنا لو رأى نفسه في الجلوس بانيا على كونه بعنوان
التعقيب وشك في السلام لم تجر القاعدة بلا كلام . نعم في المقام لو
كان متشاغلا حال الجلوس بالقراءة أو التسبيح جرت القاعدة ،