البناء على عدم الاتيان بها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) فصل ( قده ) بين ما إذا كان ذلك في الوقت المشترك فيعدل
إلى الظهر بعد البناء على عدم الاتيان بها وبين ما إذا كان في الوقت
المختص بالعصر ، فبني على الاتيان بها ويتمها عصرا ، فإن وظيفته
ذلك حتى مع القطع بعدم الاتيان بالظهر فضلا عن الشك فيه .
أقول : ما أفاده ( قده ) هو الصحيح في كلا الفرضين ، أما في
الوقت المشترك فلاستصحاب عدم الاتيان بالظهر ، ولا أقل من قاعدة
الاشتغال ، فهو بمثابة العالم بعدم الاتيان بالظهر ، وقد دلت النصوص
الكثيرة على وجوب العدول إليها لو تذكر ذلك أثناء العصر كما
تقدمت سابقا .
وقد يتوهم البناء على الاتيان استنادا إلى قاعدة التجاوز ، بدعوى
أن محل الظهر قبل العصر وبالدخول فيه قد تجاوز المحل فيبني على الاتيان .
وفيه ما تقدم قريبا من عدم جريان القاعدة في مثل المقام ، إذ
ليس للظهر محل خاص ، وإنما المحل معتبر في العصر فقط فإنه المشروط
بتأخره عن الظهر وليس الظهر مشروطا بتقدمه على العصر كي يكون له محل معين
شرعا ، فالبعدية ملحوظة في العصر بمقتضى الترتيب ، لا أن القبلية
معتبرة في الظهر . وعليه فمحل المشكوك باق بحاله ولم يتجاوز عنه
ولو كان الشك عارضا بعد الفراغ عن العصر فضلا عما إذا كان في
الأثناء ، فلا مناص من الاعتناء .
وأما في الوقت المختص فيبني على الاتيان كما أفاده ( قده ) .
أما أولا فلقاعدة التجاوز ، إذ المستفاد من الأدلة أن محل الظهر
هو قبل الانتهاء إلى هذا الوقت لدى عدم الاتيان بصلاة العصر
لاختصاص الوقت بها ، بمعنى عدم مزاحمتها به كما مر ، فالشك