تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
التقييد في الثاني وحمله على غير الطائر من أفراد ما لا يؤكل ، وهذا بخلاف العكس ، إذ لو قدمنا الثاني وحكمنا بنجاسة بول ما لا يؤكل من الطائر وغيره لزم الغاء وصف الطيران وهدم هذا العنوان المأخوذ في لسان الدليل الأول ، إذ عليه لم يبق فرق في طهارة بول مأكول اللحم بين الطائر وغيره . والمقام من هذا القبيل فإن من الواضح أن ظاهر الصحيحة أن المحدود بعنوان كونه محدودا موضوع للمنع لا من جهة كونه فاسقا . وعليه فلو قدمناها على ما ورد من قوله ( ع ) : " لا تصل إلا خلف من تثق بدينه " لا محذور فيه عدا ارتكاب التخصيص والالتزام بجواز الصلاة خلف كل عادل إلا المحدود . وهذا بخلاف العكس ، إذ لازم تقديم الثاني الغاء عنوان المحدود عن موضوعيته للمنع بالكلية إذ لا فرق بينه وبين غير المحدود في عدم جواز الصلاة خلفه إذا لم يوثق بدينه ، فلا مناص من تقديم الصحيحة كي لا يلزم المحذور المزبور . ونتيجة ذلك حمل المحدود المذكور في الصحيحة على ما بعد التوبة تحفظا على استقلال عنوان المحدودية في المانعية . فيحكم بأن مجرد المحدودية مانع عن الإمامة إلى الأبد وإن تاب وصار عادلا . ولا يقاس ذلك بمثل قوله : لا تصل خلف شارب الخمر : بداهة أن الظاهر من شارب الخمر هو الممارس لشربها فعلا ، ومقتضى مناسبة الحكم والموضوع أن علة النهي هو فسقه ، ولا ظهور له فيمن شرب ولو مرة واحدة ثم تاب ، أو شرب عن عذر ، وهذا بخلاف المحدود فإنه ظاهر فيمن أجري عليه الحد في زمان ما وإن تاب بعده . وأما ثانيا : فمع الغض عما ذكرناه غاية ما هناك تعارض الدليلين