شرح
التقييد في الثاني وحمله على غير الطائر من أفراد ما لا يؤكل ،
وهذا بخلاف العكس ، إذ لو قدمنا الثاني وحكمنا بنجاسة بول
ما لا يؤكل من الطائر وغيره لزم الغاء وصف الطيران وهدم هذا
العنوان المأخوذ في لسان الدليل الأول ، إذ عليه لم يبق فرق في طهارة
بول مأكول اللحم بين الطائر وغيره .
والمقام من هذا القبيل فإن من الواضح أن ظاهر الصحيحة أن
المحدود بعنوان كونه محدودا موضوع للمنع لا من جهة كونه فاسقا .
وعليه فلو قدمناها على ما ورد من قوله ( ع ) : " لا تصل إلا خلف
من تثق بدينه " لا محذور فيه عدا ارتكاب التخصيص والالتزام بجواز
الصلاة خلف كل عادل إلا المحدود . وهذا بخلاف العكس ، إذ
لازم تقديم الثاني الغاء عنوان المحدود عن موضوعيته للمنع بالكلية
إذ لا فرق بينه وبين غير المحدود في عدم جواز الصلاة خلفه إذا لم
يوثق بدينه ، فلا مناص من تقديم الصحيحة كي لا يلزم المحذور
المزبور . ونتيجة ذلك حمل المحدود المذكور في الصحيحة على ما بعد
التوبة تحفظا على استقلال عنوان المحدودية في المانعية . فيحكم بأن
مجرد المحدودية مانع عن الإمامة إلى الأبد وإن تاب وصار عادلا .
ولا يقاس ذلك بمثل قوله : لا تصل خلف شارب الخمر : بداهة
أن الظاهر من شارب الخمر هو الممارس لشربها فعلا ، ومقتضى
مناسبة الحكم والموضوع أن علة النهي هو فسقه ، ولا ظهور له فيمن
شرب ولو مرة واحدة ثم تاب ، أو شرب عن عذر ، وهذا بخلاف
المحدود فإنه ظاهر فيمن أجري عليه الحد في زمان ما وإن تاب بعده .
وأما ثانيا : فمع الغض عما ذكرناه غاية ما هناك تعارض الدليلين