شرح
بالعموم من وجه وتساقطهما فيرجع حينئذ إلى أصالة عدم المشروعية
ولا مجال للجمع بالحمل على الكراهة في مثل ذلك كما لا يخفى .
فيلتزم بأن المحدود في زمان ممنوع عن الإمامة دائما لمثله ولغيره
وإن تاب وأصبح عادلا ، ولا بعد في ذلك فإن المحدودية منقصة شرعية
تسقطه عن الأنظار ، ويوصف صاحبها بالعيب والعار ، ولا كرامة
له في أعين الناس ، ولا يرضى الشارع بتصدي من هذا شأنه لمنصب
الإمامة وزعامة الجماعة ، فهو من هذه الجهة نظير ابن الزنا الممنوع
عن اشغال هذا المنصب وإن كان في غاية الورع والتقى لاشتراكهما
في النقص ، غايته أن النقص فيه طبيعي ذاتي وفي المقام لسبب
اختياري وهذا لا يكون فارقا في مناط المنع .وأما الأعرابي فالمنسوب إلى جماعة من القدماء المنع عن إمامته
مطلقا ، بل عن بعض نفي الخلاف فيه إلا من الحلي ، والمشهور بين
المتأخرين الكراهة ، وفصل بعضهم بين إمامته لمثله فيجوز ولغيره
فلا يجوز ، وهذا هو الأظهر كما ستعرف .
والأخبار الواردة في المقام عمدتها صحيحتا أبي بصير وزرارة قال
( عليه السلام ) في الأولى : " خمسة لا يؤمون الناس على كل حال
المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابي " . وفي الثانية
لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون والمحدود وولد
الزنا ، والأعرابي لا يؤم المهاجرين ، ( 1 ) وما عداهما من النصوص
فهي ضعيفة سندا وبعضها دلالة .
منها : رواية عبد الله بن طلحة النهدي عن الصادق ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 15 من أبواب صلاة الجماعة ح 5 ، 6 .