شرح
تقديم الصحيحة عليها لمرجح فيها وهو ما أشرنا إليه في مطاوي هذا
الشرح مرارا من أن في موارد التعارض بالعموم من وجه إذا لزم
من تقديم أحد الدليلين الغاء العنوان المذكور في الآخر بالكلية تعين
الآخر في الترجيح ، وذكرنا لهذا الضابط موارد :
منها : الروايات الدالة على اعتصام الجاري إذا كانت له مادة
المعارضة بمفهوم قوله ( ع ) إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ
بالعموم من وجه ، إذ مقتضى الاطلاق في الأول عدم الفرق بين
القليل والكثير ، كما أن مقتضى اطلاق الثاني عدم الفرق بين الجاري
وغيره فيتعارضان في مادة الاجتماع وهي القليل الجاري الذي له
مادة فإن مقتضى الأول الاعتصام ، ومقتضى الثاني الانفعال ،
لكن لا محذور في تقديم الأول إذ غايته تقييد المفهوم واختصاصه
بالقليل غير الجاري . وهذا بخلاف العكس إذ لو قدم الثاني وحكم
بانفعال القليل وإن كان جاريا لزم الغاء عنوان الجاري المذكور في
تلك الروايات بالكلية ، إذ لم يبق تحتها إلا الكثير المعتصم في حد
نفسه وبعنوان الكثرة ، فلم تبق لصفة الجريان خصوصية أبدا ، ويكون
ذكرها لغوا محضا ، فحذرا عن هذا المحذور يتعين الأول في الترجيح .
ومنها : ما ورد من أن كل طائر يطير بجناحيه فلا بأس ببوله
وخرئه المعارض مع قوله : اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه
بالعموم من وجه ، إذ مقتضى الاطلاق في الأول عدم الفرق في
الطائر بين مأكول للحم وغيره ، كما أن مقتضى الاطلاق في الثاني
عدم الفرق فيما لا يؤكل بين الطائر وغيره فيتعارضان في الطائر
الذي لا يؤكل لحمه لكن لا محذور في تقديم الأول ، إذ غايته ارتكاب