شرح
عملا بصناعة الاطلاق والتقييد فيحمل الجواز في الطائفة الأولى على
النافلة والمنع في الثانية على المكتوبة وتكون الطائفة الثالثة المفصلة
بينهما شاهدة لهذا الجمع ، وغير خفي أن هذا الجمع هو المتعين كما
في ساير المقامات لو لم يمنع عنه مانع خارجي في خصوص المقام .
الثاني : حمل النهي عن المكتوبة في الأخيرة على الكراهية ، وكذا
في الثانية بقرينة الترخيص الذي تضمنته الطائفة الأولى تحكيما للنص
على الظاهر لصراحة الأولى في الجواز فيرفع اليد عن ظهور النهي في
المنع ويحمل على الكراهة ، ولا تصل النوبة إلى هذا الجمع إلا
بعد تعذر الجمع الأول وإلا فهو المتعين كما لا يخفى .
الثالث : ما ذكره صاحب الحدائق ( قده ) وأصر عليه من أن
المكتوبة والنافلة الواردتين في الطائفة الأخيرة وصفان للجماعة
لا للصلاة نفسها فالممنوع إمامتها لمثلها في الجماعة الواجبة كما في
صلاة الجمعة والعيدين دون ما كانت الجماعة مستحبة وإن كانت
ذات الصلاة فريضة كما في الصلوات اليومية . فمفاد هذه الروايات
المفصلة بين النافلة والمكتوبة جواز إمامتها في الصلاة التي تستحب
فيها الجماعة كالصلاة اليومية ، وعدم جوازها في الصلاة التي تجب
فيها الجماعة كالجمعة ، ولا نظر فيها إلى التفصيل في ذات الصلاة
بين الفريضة والنافلة . وبهذا جمع بين الطائفتين الأوليين فحمل المجوزة
على الجماعة المستحبة ، والمانعة على الجماعة الواجبة .
أقول : أما الجمع الأخير فهو أبعد الوجوه ، بل في غاية السقوط
فإن حمل المكتوبة والنافلة على الجماعة الواجبة والمستحبة خلاف
الظاهر جدا ، ولم يعهد اطلاق اللفظين في لسان الأخبار على كثرتها