شرح
لا تعاد الذي لا قصور في شموله للمقام ، فإنه وإن كان متعمدا في
الترك لكنه معذور فيه لتخيل الائتمام بناءا على ما هو الصحيح من
شمول الحديث لمطلق المعذور كما مر نظير ذلك في اختلاف المصليين
ودعوى كل منهما أنه المأموم حيث حكمنا هناك بالصحة لعين ما ذكر
فالجماعة وإن كانت باطلة في هذه الموارد لفقد شرطها إلا أن أصل
الصلاة محكومة بالصحة بمقتضى حديث لا تعاد فتنقلب فرادى .
وقد ذكرنا غير مرة أن الجماعة والفرادى ليستا حقيقتين ونوعين
متباينين ، بل صلاة الظهر مثلا طبيعة واحدة ذات فردين مختلفين
في الأحكام والخصوصيات ، فهما صنفان من حقيقة واحدة لكل منهما
حكم يخصه ، والمصلي قاصد لتلك الحقيقة في مرحلة الامتثال دائما
بتطبيقها على هذا الفرد مرة وذاك أخرى غايته أنه ربما يخطئ في
التطبيق فيتخيل وقوع الطبيعة في ضمن هذا الفرد فيقصد امتثالها
به مع أنها واقعة في ضمن الفرد الآخر ، ولا ريب أن هذا الخيال
والاعتقاد المنكشف خلافه غير قادح في الصحة كما لو تخيل أن هذه
الأرض مسجد وقد فرغت الجماعة المنعقدة فيه فصلى من غير أذان
وإقامة قبل تفرق الصفوف كما هو من أحكام الجماعة المنعقدة في
المسجد ثم تبين أنه لم يكن مسجدا ، فإن الاعتقاد المزبور غير
قادح وإن رتب الأثر وكذا في المقام . فخصوصية كون الصلاة جماعة
أو فرادى كخصوصية كونها واقعة في المسجد أو في الدار كل ذلك
من خصوصيات الفرد لا يضر تخلفها في مرحلة الامتثال بعد الاتيان
بطبيعي الصلاة جامعة لما يعتبر فيها .
والمتحصل من جميع ما ذكرناه أن الصلاة محكومة بالصحة في جميع